فهرس الكتاب
و لمَّا كان بيان فضل الطُّهور مما يتعلق بأبواب الطهارة ناسب أن يذكر المصنف-رحمه الله- أحاديث رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- التي دلت على فضل الطُّهور وهذه الأحاديث-في الحقيقة- إنما بينت فضل الوضوء وظاهر ترجمة المصنف -رحمه الله- أن الفضل للطُّهور مطلقًا ، سواء كان وضوءًا أو كان غُسلًا من الجنابة ؛ ولكنّ الذي ورد في الأحاديث عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --إنما هو بيانُ فضلِ الطُّهور ولذلك تكون هذه الترجمةُ فيها عمومٌ .
و قوله"فضل الطهور": الفضل من الشيء: ما تبقى . وفضلة الشيء: ماتبقى منه وأصل الفضل: الزيادة،ومنه قولهم: ربا الفضل ، ويقال: إنسان فاضل إذا كانت فيه زيادة من العبادة والبر والإحسان.
وقوله - رحمه الله-"فضل الطهور": أي ما ورد من الأحاديث عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ممّا يدل على خصوصية الطهور والوضوء بفضيلة .
ثم ذكر- رحمه الله- حديث أبي هريرة-- رضي الله عنه - و أرضاه- .
قال"حدّثنا إسحاق بن موسى الأنصاري - قال حدّثنا معن بن عيسى - قال حدّثنا مالك (ح ) قال وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه ذكوان - و أبوه ذكوان السمّان - عن أبي هريرة -- رضي الله عنه - و أرضاه-"وهذا الحديث مداره على الإمام مالك بن أنس - إمام دار الهجرة.
وهو الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي - رحمه الله-.
كان جد أبيه-وهو أبو عامر- من أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- الذين شهدوا المشاهد كلها ما خلا بدرًا ، وأما جده مالك فإنه كان من أجلاّء التابعين وثقاتهم وكان أحد الأربعة الذين شهدوا مقتل عثمان بن عفان-- رضي الله عنه - و أرضاه- وحدّث مالك أعني الجد عن عمر بن الخطاب-- رضي الله عنه -- وعن بقيّة من أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- .