فهرس الكتاب
وقيل إن مالكًا جدّ مالك بن أنس كان من الرجال الذين يستشيرهم عثمان بن عفان-- رضي الله عنه --ويحبهم ويجلّهم ، ولذلك ذُكر أنه كان ممّن كتب القرآن على عهد عثمان-- رضي الله عنه - وأرضاه-.
ولد مالك-رحمه الله- في المدينة ثم إنه نشأ في بيت فضل ، ولما أراد أن يطلب العلم ألبسته أمه أحسن الثياب ثمّ قالت: أي بني .. اذهب إلى ربيعة بن أبي عبد الرحمن- وكان ربيعة من أجلاّء علماء المدينة في زمانه- اذهب إلى ربيعة وخذ من أدبه وسمته وخشوعه قبل أن تأخذ من علمه فمضى-رحمه الله- إلى ربيعة وتتلمذ عليه وعلى العلماء الأجلاء وكان آية في الحفظ والإتقان والضبط وكان بعيدًا عن السُقاطات والسفاهة-رحمة الله عليه- ولذلك قال له أصحابه ذات يوم: من الذي حدّثك - بهذا الحديث..؟ قال:"والله ما جالست سفيهًا".
وهذا يدل على علو قدره فقد كان معروفًا بالعقل والحلم ، ولذلك كان ربيعة شيخه كان إذا أقبل مالكٌ يقول:"أقبل العاقل".
وقال عبد الرحمن بن مهديّ:"أخذت عن مالك وعن سفيان وعن شعبة وابن المبارك فكان مالكٌ أكملَهُم عقلًا".