فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 2088

وكان -رحمه الله- معروفًا بكمال العقل والحلم ، ولذلك أثنى عليه العلماء والإجلاء وضحّى في سبيل العلم بالكثير ، حتّى أُثر عنه أنه باع أخص ما يملك في بيته لكي يتفرغ لطلب العلم - رحمة الله عليه- ويستعين بذلك على تحصيله وأُثر عنه -رحمه الله - أنه لمّا قدم محمد بن شهاب الزهري إمام العلم والسنّة في زمانه على المدينة لما قدّم إلى المدنية وكان في يوم عيد مضى مالك- رحمه الله- إلى المصلى فصلى العيد ثم انطلق إلى بيت ابن شهاب فلما دخل على ابن شهاب قال له ابن شهاب:هل طعمت..؟ قال: لا والله…قال: هل تريد الطعام..؟ قال: لا ؛ إنما أريد حديث رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- فانصرف عن العيد وبهجته إلى أحاديث رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- وحدثه الزُهري يومها أربعين حديثًا ثمّ قال: حسبك يا مالك. فقال: إني قد حفظت ووعيت ما حدثتني به- فلما طلب منه أن يعيد الأحاديث أعادها بكمالها دون نقص . فقال:"ما رأت عيناي مثلك"، وأثنى عليه الزهري- رحمه الله - ثناءً عظيمًا وكان الأئمة والعلماء يحبونه ويجلّونه ويكرمونه ، وما جلس في مسجد النبي-- صلى الله عليه وسلم -- للفتيا وللعلم إلا وقد شهد له سبعون من أهل العلم أنه أهل للعلم و الفتيا -عليه رحمة الله- وجلس وهو ابن سبع عشرة سنة.. وهذا يدل على كمال نضجه مع كونه مبكرًا في السن فالعلم لا يضبط بالسن ؛ وإنما يكون بالحفظ والإتقان والوعي والفهم عن الله ورسوله-صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين-.

أثنى عليه العلماء و الأجلاّء قال الإمام الشافعي:"رضيتُ بمالك حجة بيني وبين الله"وكان يقول:"إذا ذُكر العلماءُ فمالكٌ النجمُ"، وكان يقول:"مالك معلمي"فكان يعترف بفضله ويثني عليه كثيرًا ، وكان جمع من العلماء والمحدثين يحملون عليه حديث رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --: (( يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون عالمًا إلا عالم المدينة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت