فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 2088

فكان -رحمه الله- مهابًا جليلًا، وكان إذا أراد أن يحدّث عن رسول الله- - صلى الله عليه وسلم -- لا يحدَّث إلا وهو على وضوء، وكان -رحمه الله- إذا وقف الناس ببابه يريدون الدخول قال لمولاته:سليهم فإن كانوا يريدون الفتوى خرج إليهم وأجابهم عن المسائل والنوازل ، وإن كانوا يريدون حديث رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- توضأ ، وتطيّب ، ولبس من أحسن ما يجد من الثياب ، وجلس على أريكته ، وعلته السكينة والوقار-رحمه الله- ، واسند عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --ما شاء الله له أن يسند.

حدّث بالأحاديث والأخبار ، وروى عن المصطفى السنن والآثار ثم إنه اختاره الله -جلّ وعلا- إلى جواره عام ثلاث وسبعين بعد المائة من هجرة النبي-- صلى الله عليه وسلم --.

ولما حضرته الوفاة: أغشي عليه يوم السبت والأحد والاثنين والثلاثاء ، وأفاق يوم الأربعاء فقالوا: كيف أنت يا أبا عبد الله..؟ قال: إنّي أرى الموت.. ولكنكم ستعاينون من رحمة الله ما لم يخطر لكم على بال.. أي ستجدون من رحمة الله ولطفه وحلمه ما لم يخطر لكم بحسبان وبال - نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يكرمنا بذلك بمنّه ورحمته- .

توفي - رحمه الله- يوم الأربعاء ، ثم إنه خلف خيرًا كثيرًا من سنّة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ومن أشهر تآليفه النافعة التي ما ألف غيرها كتابه"الموطّأ"الذي انتفعت به الأمة وقد قيل إنه رأى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- فقال له: وطِّئ الدين للأمة فألّف هذا الكتاب المشتمل على سنّة النبي-- صلى الله عليه وسلم --.

مدار إسناد المؤلّف في هذا الحديث الشريف على الإمام مالك ، - وبقيّة رجال السّند سيأتي بيان تراجمهم- ، ولذلك سنقتصر في كل مجلس على علم من أعلام السّند ، حتّى نستوفيَ الكلام-بإذن الله-على رجال هذا الكتاب المبارك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت