فهرس الكتاب
وقوله: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --: (( إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن ) ) (( إذا توضأ العبد ) ): هذه الصيغة تأتي على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن يقصد بها ما قبل فعل الشيء .
مثال ذلك: قوله-- سبحانه وتعالى --: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } (1) أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة. فالصيغة المراد بها ما قبل الفعل .
ومنه قوله -- سبحانه وتعالى --: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} (2) أي قبل أن تقرأ القرآن استعذ بالله من الشيطان الرجيم .
والوجه الثاني: أن يقصد بهذه الصيغة أثناء الفعل كقولك: إذا أذنت فترسَّل ، وإذا أقمت فاحدِرْ ، وكذلك قولك: إذا قرأت القرآن فرتِّل ، فالمراد بذلك ما يصحب الفعل وهذا هو المراد في حديثنا ، فإن قوله-عليه الصلاة السلام-: (( إذا توَضأ العبد المسلم -أو المؤمن- ) )المراد به:ما يصحب الفعل.
الوجه الثالث: لهذه الصيغة: أن يراد بها ما بعد وقوع الفعل كقولك: إذا صلّيت فأْتني أي إذا تمَّت الصلاة وفعلتها كاملة فأْتني .
ومنه قول أمّ المؤمنين عائشةَ-رضي الله عنها- أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- كان إذا خرج عن الخلاء قال"غُفْرانك"أي إذا خرج و تم خروجه من المكان المعد للخلاء قال هذا الذكر .
قوله -عليه الصلاة والسلام-: (( إذا توضّأ العبد المسلم.. ) ): فيه مسائل:
المسألة الأولى: دلّ علىفضل الوضوء ، وهذا من خصوصيات الوضوء كما قدّمنا وألحق بعض العلماء طهارة الغسل كما سيأتي.
المسالة الثانية:هذا الفضل الذي اشتمل عليه هذا الحديث يعمّ الوضوء سواءً كان واجبًا أو كان غير واجب فمن توضّأ للفريضة فإن له هذا الفضل ، وكذلك لو توضّأ على سبيل الاستحباب والسُنِّية فإنه يشمله هذا الفضل.
و هنا سؤال: فلو توضّأ الإنسان وهو جنب هل يشمله هذا الفضل أو لا يشمله..؟