فهرس الكتاب
وهذا يدل على أنه تكَّفر عنه الذنوب وأطلق النبي-- صلى الله عليه وسلم -- الذنوب والأصل في المطلق أن يبقى على إطلاقه حتى يرد ما يقيده ، ولذلك قال العلماء: إن تخصيص هذا الحديث بالصغائر دون الكبائر سببه أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال: (( الصلوات الخمس ، ورمضان إلى رمضان والعمرة إلى العمرة مكفرات مابينهن ما اجتنبت الكبائر ) )فحملوا المطلق في حديثنا على المقيد في هذا الحديث .
وهذا محل نظر وذلك لأن موضع الإطلاق في النصين ليس بواحدٍ فلا يستقيم التقييد ، لأن موضع الإطلاق والتقيد ليس بمتحد ، والصحيح عند الأصوليين: أنه لا يقيد بمثل هذا ، ولذلك يبقى الإطلاق في الذنوب على ظاهره كما أخبر النبي-- صلى الله عليه وسلم --.
قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: وَفِي الْبَاب عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَثَوْبَانَ وَالصُّنَابِحِيِّ وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَسَلْمَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَالصُّنَابِحِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لَيْسَ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ-- صلى الله عليه وسلم --وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رَحَلَ إِلَى النَّبِيِّ -- صلى الله عليه وسلم --فَقُبِضَ النَّبِيُّ -- صلى الله عليه وسلم --وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ-- صلى الله عليه وسلم --أَحَادِيثَ.
وَالصُّنَابِحُ بْنُ الأَعْسَرِ الأَحْمَسِيُّ صَاحِبُ النَّبِيِّ -- صلى الله عليه وسلم --يُقَالُ لَهُ الصُّنَابِحِيُّ أَيْضًا وَإِنَّمَا حَدِيثُهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -- صلى الله عليه وسلم -- يَقُولُ: (( إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ فَلاَ تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي ) ).
الشرح: