فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 2088

القول الأول: أن التسليم من الصلاة يعتبر واجبًا ومن أركانها ، وهذا هو مذهب جمهور العلماء -رحمهم الله- يقول به المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية وجمع من أهل الحديث -رحمة الله على الجميع- يقولون إن التسليم يعتبر من أركان الصلاة ، وعلى هذا القول فلو أن إنسانًا قرأ التشهد ثم أحدث قبل أن يسلمَّ بطلت صلاته عندهم وذلك لأنه لايحكم بخروجه من الصلاة إلا بالسلام وصلاته لاتتم إلا بعد أن يتم سلامه.

القول الثاني: أن التسليم من الصلاة لايعتبر ركنًا ولافرضًا ، وأنه إن سلمَّ أحسن وإذا لم يسلمَّ فصلاته صحيحة إذا أتم التشهد ، وبهذا القول قال الإمام أبو حنيفة وأصحابه -رحمة الله على الجميع- يقولون من قرأ وأتمه وأكمله ثم أحدث بعد ذلك فصلاته صحيحة ولو لم يسلمَّ.

استدل الجمهور بحديثنا وذلك أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال فيه: (( تحْليْلُهَا التَّسِلْيْمُ ) )فبين أن المصلي لايخرج عن صلاته إلاَّ بالسلام ، فهذا يدل على الركنية .

واستدل الإمام أبو حنيفة -رحمة الله عليه- بما جاء في الحديث عنه -عليه الصلاة والسلام- وهو حديث عمرو بن العاص -- رضي الله عنه -وأرضاه-أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال: (( إذا تشهد أحدكم فأحدث قبل أن يسلمَّ فصلاته صحيحة ) )قالوا هذا يدل على أنه لو أحدث قبل السلام صلاته صحيحة ، ويدل على أن السلام ليس بركن .

والصحيح ماذهب إليه الجمهور وذلك أن حديث علي يعتبر نصًا في موضع النزاع ، وأما الحديث الذي ذكروه فهو حديث عمرو بن العاص يرويه عبدالرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وحديثه ضعيف عند العلماء-رحمهم الله- ، وبناءً على ذلك فمن أحدث قبل السلام فإن صلاته تعتبر باطلة ويلزمه أن يعيد الصلاة ، وعلى مذهب الإمام أبي حنيفة فإنه يقول إن الخروج من الصلاة يكون بأي قول أو بأي فعل يخالفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت