فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 2088

إما أن تقول: (( صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم ) )المراد به المعذور ، وحينئذ تصبح مخالفا لنصوص صحت أن المعذور أجره كامل لوجود العذر،فإذًا تصرفه إلى غير المعذور فإن صرفته إلى غير المعذور عارضك الحديث الذي يأمر بالقيام فتبقى الحديث الذي يأمر بالقيام في الفرض ، وتبقى الحديث الذي يرخص في القعود في النفل والعمل بالنصين أولى من العمل بأحدهما وترك الآخر ؛ لأن الكل خرج من مشكاة واحدة ، فلما قال-عليه الصلاة والسلام-: (( صَلَّ قائما ) )فهمنا أن الفرض لايجوز فيه القعود مع القدره على القيام والله-تعالى- يقول: { وَقُومُوا لِلَّهِ} فأمر بالقيام: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ } (1) فجاءت التوسعة في السنة: (( صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم ) )في النافلة ، يقول قائل لماذا تفرقون بين النفل والفرض..؟ نقول ؛ لأن الشرع أفهمنا ان الفرض أقوى من النفل ، والله- تعالى-يقول: { قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} (1) ألاترى -رحمك الله- أنه يجوز للإنسان أن يتنفل في السفر على دابته حيثما توجهت به ولايجوز في الفرض..؟ ألا تراه في النافلة يجوز له أن يصلي إلى غير القبلة أيضًا في السفر اختيارًا على الدابة ولايجوز له ذلك في الفرض..؟! بل يجب عليه أن يجتهد حتى ولو كان في السفر يجتهد في جهة القبلة ويصلى إليها ، فدلت هذه النصوص كلها على أن النفل أدنى من الفرض وأنه أقل ثم إن الفرض أمر به الشرع والنافلة لم يأمر بها الشرع ، وعهدنا من الشرع أن ما أمر به أقوى مما لم يؤمر به فنحن نفرق بتفريق الشرع وليس اجتهاد العلماء -رحمهم الله- وقولهم إن النافلة أدنى من الفرض أو أقل رتبة من الفرض ليس باجتهاد منهم وإنما هو استنباط وفقه عن الله ورسوله حيث فهمنا أن الشرع يفرق بين النافلة والفريضة ، وعلى هذا يسع في النافلة مالايسع في الفرض مما يؤكد هذا أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --كان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت