فهرس الكتاب
فأمَّا الأدب الأول: من آداب قضاء الحاجة والذى يتعلَّق بالمكان: أن يكون هذا المكان بعيدًا عن أبصار الناس ، وهذا الأدب الأصل فيه حديث المغيرة بن شعبة-- رضي الله عنه - وأرضاه- وقد رواه أبو داود والترمذى وابن ماجة والنسائى -رحمة الله على الجميع-أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- كان إذا أراد المذهب أبعد ، والمقصود بكونه يُبعِد: أن يتوارى عن أبصار الناس والغالب في هذا الأدب أن يكون في الصحراء والخلاء ؛ والسبب فيه واضح وذلك أن الإنسان رُبَّما مرَّ به الفريق والطائفة من الناس فرأوه على حاجته فتنكشف عورته ، ولذلك كان من هديه-عليه الصلاة والسلام- أن يُبعِد في المذهب ، لأنه إذا أبعد في المذهب لم يستطع إنسان أن يتمكن من رؤية العورة وهذا الأدب قد يخالفه كثيرٍ من الناس-إلا من رحم الله- في الأسفار ، وذلك أن البعض إذا أراد أن يقضى حاجته كان قضاؤه للحاجة على طرف من الطريق بحيث يتمكن الناس من رؤيةشخصه ولربما رُئِيت عورتُه -نسأل الله السلامة والعافية-.
وكذلك يقع بعض الناس في الخطأ وذلك حينما يقضى بعضهم حاجته في المكان الذى يتوضأ فيه الناس ، فلا يأمن من انكشاف عورته وسوأته مع أذيته للناس برائحة البول ، وقضائه لهذه الحاجة في هذا الموضع الذى لم يُعدَّ لقضاء الحاجة فكلُّ ذلك مُخالِفٌ لهدْى النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فهذا هو الأدب الأول: أن يُبعِدَ الإنسان عن أنظار الناس.
قال بعض العلماء: من أبعد عن أنظار الناس كان في بُعده مصلحتان:
المصلحة الأولى: أنه أمكنُ لاستتاره عن رؤية الناس لعورته .
والمصلحة الثانية: أنه لا يُسمَع شىءٌ عند قضاء حاجته ، بخلاف ما إذا كان قريبًا من الناس فإنه وإن كان متواريًا لا يأمن من سماع شىءٍ فلا يرتفق عند قضائه لحاجته .