فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 2088

الأدب الثاني: أن يستتر الإنسان بساترٍ يحجزه ويمنعه من رؤية الناس لعورته وذلك أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --كما ثبت عنه في حديث عبدالله بن جعفر ابن أبى طالب-- رضي الله عنه -وأرضاه-كان أحبَّ ما يكون إليه إذا قضى حاجته أن يستتر بحائط بستان ، أو يبول إلى هدف كما روى مسلمٌ ذلك في الصحيح:"كان أحب ما يكون إلى النبي-- صلى الله عليه وسلم --عند قضائه لحاجته أن يستتر بهدف أو حَائِش نَخْلٍ"وقوله -- رضي الله عنه -وأرضاه-"أو حَائِشِ نَخْلٍ"المراد بذلك أن يستتر بجدار النخل أو ما يكون من ستارالنخيل ، وهذا يدل دلالةً واضحةً على أن السنة أن يقضى الإنسان حاجته في حالةٍ تكون فيها العورة في مأمنٍ من نظر الغير لها ، ولذلك استحبَّ العلماء -رحمهم الله- لمن أراد أن يقضى الحاجة في الخلاء أن يجعل بينه بين الناس كثيبًا أو حجرًا ضخمًا أو هضبةً أو تلًا يحجزه عن رؤية الناس له والأفضل أن تكون حُفرةً مطمئنة من الأرض يكون ذلك أمكن في ستر عورته فهذا هو الأدب عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- .

قال العلماء: وقد ورد الوعيد عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --والذى يدل دلالةً واضحةً على أهمية هذا الأدب-أعني ستر الإنسان لعورته عند قضاء حاجته- ، وذلك أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --في حديث الرجلين المقبورين قال: (( أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله .. ) )قال بعض العلماء: المراد بذلك أنه كان يبول في الأماكن التى لا يأمن فيها من نظر الناس وكان عند قضائه لحاجته لا يستتر بمعنى أنه لا يجعل ساترًا بينه وبين الناس ، ولذلك قالوا إنه يعتبر من كبائر الذنوب أن يبول الإنسان وهو منكشف العورة أمام الناس ، ومن فعل ذلك فقد سقطت مُرؤته وكان ذلك طعنًا له في عدالته -نسأل الله السلامة والعافية- .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت