فهرس الكتاب
استثنى العلماء من ذلك أن يكون الموضعُ نجسًا ، فإنه إذا خاف أن تتنجس ثيابه فإنه يرفع الثياب ، وذلك بالنسبة للثياب التى لا تلى العورة وإذا كانت ثياب العورة أيضًا يُخشى من إصابتها بالنجاسة فإنه يجوز أن يكشف عورته قبل أن يصل إلى الأرض وهذا كُلهُّ داخلٌ في الأدب الذى ذكرناه من المحافظة على عورة الإنسان وعدم كشفها للناس وكل ذلك من باب تعاطي الأسباب والخوف من الوعيد الشديد الذي ثبت عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --في قصة الرجلين المقبورين: (( أمّا أحدهما فكان لا يستتر من بوله .. ) ).
وأما بالنسبة للأدب أثناء قضائه للحاجة فالسُّنَّة ألا يُمسك العضوَ باليمين ، وإنما يُمسكه بالشِّمال ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم --"نهى عن مسِّ الذَّكر باليمين"وهكذا بالنسبة للقُبُل والدُّبُر فإن القُبُل من المرأة لا يجوز أن يُمَسَّ باليمين ، وإنما يُمسُّ بالشمال ، وكذلك الحال بالنسبة للدُّبُر فينبغي أن يُنَزه اليمين عن المسَّ .
قال عثمان -- رضي الله عنه - وأرضاه-:"ما مسستُ ذكرى بيمينى منذ أن صافحت بها النبي-- صلى الله عليه وسلم --"وكان بعض الحكماء يقول"إنه قلَّ أن يمسَّ الإنسان ذكره بيمينه إلا أُصيب في عقله"والله أعلم بصحة ذلك .
ولذلك نُزِّهت اليمين لشرفها وفضلها فلا يُمسِك بها العضو ، وإنما يكون إمساكه للعضو بالشمال دون اليمين .
وأما بالنسبة للآداب أثناء إزالة الخارج فالسُّنَّة عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- أنه كان يغسل وكذلك يستجمر بالحجارة ، والأمر في ذلك واسع ، فمن أحب أن يستنجى بالماء فلا حرج عليه وكذلك لو أراد أن يُنقي بالأحجار أو شبهها من الطاهرات كالمناديل والورق مالم يكن الورق مشتملًا على ذكر الله-- عز وجل -- فهذه من الآداب أثناء قضائه للحاجة وفراغه منها.