فهرس الكتاب
ومن الآداب التى ينبغى عليه أن يُراعيها ألاَّ يستعجل في القيام حتى يُتم قضاء حاجته لأنه إذا استعجل في القيام من البول لم يأمن -والعياذ بالله- أن يخرج منه البول أو قطرات البول فيكون ذلك داخلًا في حديث النبي-- صلى الله عليه وسلم --: (( وأمَّا الآخر فكان لا يستنزه من بوله ) )والاستنزاه من البول المراد به:أن يُنْقِى العضو من البول ، وذلك بتعاطى الأسباب بعدم الاستعجال في القيام ، ولكن ينتظر حتى يغلب على ظنه أن الموضع ليس به بول ، فحينئذ يُباشر القيام.
وكذلك من الآداب ما يكون عند خروجه من الخلاء وبعد خروجه منه:
أمَّا ما يكون عند خروجه من الخلاء فتقديم اليمين وتأخير الشمال ، وذلك في المواضع التي أُعِدَّت لقضاء الحاجة ، كدورات المياه في عصرنا والأمرُ في ذلك أيضًا فيه توسُّعٌ فإنَّه يُخرج اليمين ويُبقِى الشمال إذا كان في موضع قضاء الحاجة ثُمَّ إذا خرج من الموضع الكامل بِنفسه فإنه يُقدِّم اليمين أيضًا ويُؤخِّرُ الشمال للمعنى نفسِه .
فهذه كلُّها آداب قضاء الحاجة وهى تدل دلالةً واضحةً على كمال الشريعة الإسلامية ، وسمو منهجها وتدلُّ على عظيم رحمة الله بالأمة ، وذلك أن الله- - عز وجل --جعل في هذه الآداب صيانة لمرؤةِ الناس وفيها حِفظٌ لهم من الشرور والبلاء-كما سيأتي في الأذكار- فهى آداب تشتمل على خيرى الدنيا والآخرة-فالحمد لله على عظيم رحمته ، وجليل إحسانه ونعمته- ، قال بعض العلماء: ومن فضائل هذه الآداب أن المسلم إذا فعلها تقرُّبًا لله-- عز وجل -- فإن الله -- سبحانه وتعالى -- يكتُب له بها الأجر ولو لم تكن هذه الآداب وكان الناس يقضون حاجاتهم بدون هذه الآداب لم يكن هناك مجالٌ للتقرب لله-- سبحانه وتعالى -- فهى آداب تزيد في الأجر والثواب ويكون بها حُسن العاقبة والمآب .