فهرس الكتاب
هذا الإمام العظيم مع علمه بالحديث وروايته له كان من الأئمة النُقَّادِ فكان عالِمًا بالجرح والتعديل حتَّى عدَّه الإمام يحيى القطَّانُ إمامَ الجرح والتعديل أي أول من جرَّح وعدَّل ومنه أخذ العلماء كثيرًا من علم الجرح والتعديل ، فله بعد الله-- عز وجل -- في ذلك الفضل وكذلك كان رأسًا في العلم والعبادة ، والخير والصلاح والزهادة كان كثير الصلاة والصيام ، حَسَنَ العبادةِ والقيام أُثرعنه -رحمه الله- أنَّه رُبَّما ركع حتى إذا رآه الإنسان ظَنَّ أنَّه نسى ، وذلك من طُول ركوعه-عليه رحمة الله-وكان كذلك يجلس بين السجدتين حتَّى يُظَنَّ أنَّه نسى ، وكان -رحمة الله-يُكثر الصيام حتَّى حُكى عنه أنه صام الدهر فإن صحَّ هذا عنه فالسُّنَّةُ على خلاف ذلك فلاأفضل من صيام نبىِّ الله داودَ -عليه الصلاة والسلام- يصومُ يومًا ، ويُفطر يومًا كما ثبت الخبر عن سيد البشر-صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين- ومع هذا العلم والفضل ، والخير والنَّوْل كان كثير العطف على الفقراْء والمساكين ، كثير الرحمة بالضعفاء والمحتاجين حتَّى قال عنه النَّضْرُ -رحمه الله-:"ما رأيتُ أرحمَ بالمساكين من شُعْبَة"، وكذلك حكى عنه الإمام يحيى القطان-رحمه الله-"أنَّه كان لا يَرُدُّ أحدًا سأله"وذلك من جوده -رحمة الله عليه -وكثير فضله وقلَّ أن يجتمع للإنسان هذا الخير أن يكون عالِمًَا حَسَنَ الأخلاق كريمَ العشرة كثير العطف على الضعفاء والفقراء إلاَّ كان ذلك من أصدق الدلائل على عُلُوَّ شأنه ورفعةِ مكانته عند ربِّه فلذلك جمع-رحمه الله-بين العلم والعمل ورُبَّما جاءه السائلُ وبكى عنده فقد ذكروا عنه أنَّه اشتكى له رجلٌ ذات يومٍ وبكى في مجلسه ، وأنَّه أضاع دابَّتَه وكانت بثلاثةِ دنانير فأدخل شُعبةُ -رحمه الله- يده وأخرج ثلاثة دنانير وقال: خُذْها ، والله إني لا أملك غيرها ..!! -رحمه الله برحمته الواسعة- وهكذا كان أئمة السلف يعطفون على