فهرس الكتاب
الضعفاء ، ويُحسنون إلى الفقراء وذلك هو شأن الصالحين ودأب العلماء ، حتَّى قال القائل عن سفيان:ما رأيتُ الضعفاء والفقراء أجلَّ منهم في مجلس سُفيان -رحمه الله- فكانوا ينظرون إلى الضعفاء أكثر من نظرهم إلى الأغنياء والأقوياء جمعَ وحفظ ووعى وأصاب الخيرَ والهُدَى .
وقوله -رحمه الله-:"عن شعبة عن عبدالعزيز بن صُهَيْبٍ": وهو من الثِّقات.
عن أنس بن مالكٍ -- رضي الله عنه - وأرضاه- قال:"كان النبي -- صلى الله عليه وسلم -- إذا دخل الخلاء ....".
تقدَّم أن هذه الصيغة ، وهي قوله: كان إذا فعل كذا وكذا .."تنقسم إلى ثلاثة أقسام (1) :"
القسم الأول: أن يُراد بها ما قبل الفعل . والثاني: أن يُراد بها أثناء الفعل . والثالث: أن يُراد بها ما بعد الفعل .
والمراد هنا ما قبل الفعل فقوله -- رضي الله عنه - وأرضاه-"كان إذا دخل الخلاء": أي إذا أراد أن يدخل الخلاء وقد ورد ذلك صريحًا عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --: (( إذا أراد أحدكم أن يدخل الخلاء فلْيقُلْ .. ) )فهذا يدلُّ على أنَّ المراد ما قبل الدُّخول .
وأماكن الخلاء تنقسم إلى قسمين:
القسم الاول: أن تكون مُعَدَّةً لقضاء الحاجة ، كدورات المياه في زماننا فهذا النوع من مواضع قضاء الحاجة يُشرَع أن يقول الإنسانُ الذِّكرقبل أن يدخُل فيه .
وأمَّا إذا كان من القسم الثاني: وهو أن يكون الموضعُ غير مُعَدٍّ لقضاء الحاجة كالصحراء والعراء والخلاء الذى ليس فيه موضعٌ معيَّنٌ لقضاء الحاجة فهل يقول الإنسان هذا الذكر بمجُردِّ ذهابه إلى موضع قضاء الحاجة..؟؟ أو يقوله عند وقوفه في المكان الذى يُريد قضاء الحاجة..؟؟ أو يقوله بعد رفعه للثياب قبل أن يُخرِج حاجته..؟؟
ثلاثةُ أَوجُه للعلماء -رحمهم الله- أقواها أن يقول هذا الذكر وذلك عند وقوفه على المكان الذى يريدُ أن يقضى حاجته فيه .