فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 2088

(( اللهم إني أعوذ بك ) ): وهذا بمثابة التخصيص ؛ لأن الاستعاذة لا تكونُ إلا بالله-- سبحانه وتعالى --كما قال-- سبحانه وتعالى --: { فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُو السَّمِيْعُ الْعَلِيْمُ } (1) أي الذى يسمعك إذا استعذت ، ويعلم بحالِكَ إذا استغثت واستجرت.

وقوله: (( إنِّى أَعُوْذُ بِكَ من الخُبْثِ ) ): الخُبْث (باَلإسكان ) : هو الشَّرُّ وغلَّط الخطَّابىُّ -رحمه الله- هذا اللفظ ، والذى ذكره المُحَقِّقُون من أئمة اللغة أنه يُوصف بهذا اللفظ وأنَّ الإسكان فيه صحيح وعليه أكثر الروايات ، وذلك بقوله: (( الخُبْث ) )والمراد بالخُبْث: الشر ، وقد يطلق الخُبْث ويُرادُ به الحرام من المآكل ، وكذلك يُوصَفُ بالخبيث ما كان مُحَرَّمًا ، وذلك في الأطعمة كما في قوله-- سبحانه وتعالى --: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهمُ الخَبَائثَ } (2) ، وكذلك يُوصف بالخبيث الشىءُ المستقذَرُ الذى فيه رائحة كريهة ، ومنه الحديث الصحيح: (( من شجرتين ما أُراهما إلاَّ خبيثتين الثَّوْم والبصل ) )فهذا الخُبْثُ ليس المراد به التحريم وإنما المراد به النَّتَنُ وما يكون من الرائحة التى تؤذى الناسَ في غالب الأحوال .

وقد توصف الخبيثُ بمعنى المعاصى وذلك واردٌ في الكتاب والسُّنَّة وذلك في قوله-- سبحانه وتعالى --: { الخَبيْثَاتُ لِلْخَبِيْثِيْنَ والخَبْيثونَ لِلْخَبيِثَاتِ وَ الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِيْنَ والطّيِّبُوْنَ لِلطَّيِّبَاتِ} (3) فقوله: {الخَبِيْثَات للخَبِيْثِيْنَ } : أي الكلمات الخبيثة تقال لمن كان موصوفًا بالخُبْث وهكذا الأفعات الخبيثة يُوصف بِها من كان خبيثًا -والعياذُ بالله-فكلُّ ذلك من إطلاق الخبيث .

وقوله -عليه الصلاة والسلام-: (( وَالْخَبَائِثِ ) ): إِنْ قُلْنا إنَّ الخُبْثَ المراد به الشر فالمراد بالخبائث تأنيثها .

وقوله في الرواية: (( الْخُبُثِ ) ) (بالضم) المرادُ به: ذُكور الشياطين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت