فهرس الكتاب
وأما بالنسبة لقوله في مقابلها: (( والخبائث ) )فالمراد به إناث الشياطين .
وهذا الحديث يُعتَبرُ مُعجزة من مُعجزات النبي- - صلى الله عليه وسلم -- وذلك أن هذه الأماكن - أعني أماكن قضاء الحاجة- لا يعلمُ ما فيها من الشرور ، ولا ما يكون فيها من الأرواح الخبيثة إلا اللَّهُ الذى هو علاَّمُ الغيوب فشَرَعَ الله لهذه الأُمَّةِ أن تستعيذ به-- سبحانه وتعالى -- وتستجير لأنه نِعْمَ الملاذ ونِعْمَ المعاذ .
تستعيذ به-- سبحانه وتعالى -- من الأرواح الخبيثة التى تكون في هذه الأماكن الخبيثة ، ولذلك قال العلماء: إن الأماكن التى لا يُذْكَر فيها اللَّهُ -- عز وجل -- ، والتى يكثُر فيها عصيانُ اللهِ -- سبحانه وتعالى --لا يُؤمَنُ أن تكون فيها الأرواح الخبيثة .
ولذلك نهى النبي-- صلى الله عليه وسلم --عن النزول في الأماكن التى هى أماكن العذاب ، وقال-صلوات الله وسلامُه عليه-: (( لا تمُرُّوها إلا وأنتم باكون أو متباكون لا يصيبكم ما أصابهم ) )ولذلك يُتَّقى مثلُ هذه الأماكن .
وفي هذا الحديثِ دليلٌ على مشروعية الاستعاذة بالله-- عز وجل --عند خوف الإنسان من الضرر الذى قد يكون في مستقبله ، فهذا الضرر المتوقَّعُ الحصول من أماكن النجاسات ونحوها استعاذ النبي-- صلى الله عليه وسلم --بِرَبِّه-- عز وجل --قبل أن يدخُل فيه.
وهنا سؤال:فلو أنَّ إنسانًا نسِى هذا الذكر ولم يذكره إلا هو قاعدٌ على موضع قضاء الحاجة..؟؟
والجواب لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون الموضعُ مُعَدًَّا لقضاء الحاجة ، كدورات المياه في زماننا فحينئذٍ قال بعضُ العلماء: يقول هذا الذِّكرَ في نفسه ولا يتلفظ بلسانه وذلك على سبيل التَّدارُكِ لما نُسِىَ.
ومنهم من يقول: لا يحتاج إلى الذِّكر ، وإنما يكون قبل الدخول فقط ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- خصَّه بهذه الحالة.