فهرس الكتاب
فالمقصود على المسلم أن يبكر للجمعة وأن يحرص أن يكون أسبق الناس إليها إن الله يحب منك أن يراك في مكان لا يحب أن يفقدك فيه ويحب منك أن لا يراك في مكان يحب أن يفقدك فيه فهذا هو دليل التقوى أن لا يراك الله حيث يحب أن يفقدك ولا يفقدك حيث يحب أن يراك ، فالله يحب يوم الجمعة أن يراك مبكرًا لأنك إذا بكرت إلى صلاة الجمعة كان هذا من دلائل إيمانك بالله-- سبحانه وتعالى -- وهو خير لك ، ولذلك يقول الله-تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} (1) لا تسعوا إلى تجارة ولا إلى بيع ولا إلى شراء ولا إلى زواج ولا إلى متاع ولا إلى أولاد ولا إلى أحفاد ولكن إلى ذكر الله ومن ذكر الله ذكره ومن ذكر الله كان الله له فإن الله يحب من ذكره {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} (2) { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ } (2) يقول بعض العلماء: إن الله قال: { ذَلِكُمْ } ولم يقل ذلك فإن ذلك اسم إشارة للبعيد قالوا لعلو مرتبته وعظيم أجره ومنزلته قال: { ذَلِكُمْ } ثم قال ذلكم بصيغة الجمع: { ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ } ولم يقل ذلكم الخير إنما جاء بصيغة النكرة التي تدل على أنه مستغرق في الخير فقال: { ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (3) ومن الذي يعلم ما أعد الله من الحسنات والدرجات والمغفرات.
-نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يجعلنا إلى طاعته من السابقين وأن لا يحرمنا فضله وهو أرحم الراحمين-.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وعلى آله وصحبه أجمعين .