فهرس الكتاب
فقوله-- رضي الله عنه --"فصلى ركعتين":وهما ركعتا التحية لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --أمر الداخل إلى المسجد أن يصلي ركعتين قال -- صلى الله عليه وسلم --: (( إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين ) )وفي رواية: (( فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) )وفي الحديث الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --أنه كان يخطب فرأى رجلًا فجلس فقال له النبي-- صلى الله عليه وسلم --: (( قم فاركع ركعتين ) )فكل هذه النصوص تدل دلالةً واضحةً على تأكد ركعتين للمسجد- أعني ركعتي التحية- ، وهاتان الركعتان مما فضل الله به المساجد و رفع قدرها ومنزلتها حيث لم يسو بينها وبين بقية المنازل فأمر بتحية المسجد تشريفًا للمساجد كما قال-- سبحانه وتعالى --: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} (1) فالله-- جل جلاله --قصد رفعة المسجد .
وأما بالنسبة للمصلى فإنه لايأخذ حكم المسجد من كل وجه إلا إذا كانت فيه بعض الصلوات المفروضة ، وقال بعض العلماء يصلى في المصلى إذا دخله المسلم يصلي ركعتين كالمسجد ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --أعطى المصلى حكم المسجد فقال-صلوات الله وسلامه عليه- في حديث أم عطية مرفوعًا قالت:"أمرنا رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --أن نخرج العواتق وذوات الخدور والحيَّض"قال: (( أما الحيض فليعتزلن الصلاة ) )وفي رواية: (( فليعتزلن المصلى ) )قالوا فأعطى المصلى حكم المسجد فدل على أنه يصلى له تعظيمًا لحرمته كالمسجد ، وقد أجيب بأن الرواية الأخرى وهي التي صرح في الصلاة تدل على أن المراد بذلك المنع من الصلاة لا من مكان المصلى .
وقوله-- رضي الله عنه --"فلما فرغ": يحتمل وجهين:
الوجه الأول: يحتمل أن يكون مراده لماّ فرغ من التشهد دعا فوقع هذا الدعاء بعد الفراغ من التشهد وقبل السلام وحينئذ لايكون الحديث إلا برفع الصوت أي أنه دعا ورفع صوته فسمعه النبي-- صلى الله عليه وسلم --يدعو بهذه الدعوة .