فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 2088

ومِن العلماء مَنْ قال: الفخذان ليستا من العورة ، ومن الأدلة التى تدل على أن الفخذين من العورة أيضًا مع الحديث السابق الذى ذكرناه ما ثبت في الحديث عن النبي- - صلى الله عليه وسلم --أنه قال: (( ما بين السُّرَّة والرُّكْبةِ عورةٌ في الصلاة ) )هذا اللفظ: (( ما بين السُّرَّة والرُّكْبة عورةٌ في الصلاة ) )حسن ، وهناك لفظ ثانٍ: (( مابين السُّرَّة والرُّكبة عورةٌ ) )بإطلاقٍ، وهو الضعيف ؛ ولكن الحسن الذى هوثابتٌ: (( ما بين السُّرَّة وارُّكْبة عورةٌ في الصلاة ) )فهذا يدلُّ دلالةً قويةً على أن الفخذ من العورة المُغَلَّظة ، وعلى هذا فإنه يجب حفظه وعدم كشفه .

وأمّا الذين قالوا: إن الفخذ ليس من العورة فاستدلُّوا بدليلين:

الأول: ما جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- في قصته مع أبى طلحة يوم كان في يوم خيبر أنه ما زال يُقاتل حتَّى انحسر الرِّداء عن فخذه والحديث صحيح قالوا: فلو كانت الفخذ عورة لما كشفها-عليه الصلاة والسلام- .

والدليل الثاني: لمَّا كان -عليه الصلاة والسلام- عند أم المؤمنين ، فدخل أبو بكر ، وهو كاشفٌ عن فخذه ، ودخل عمر ، ثُمَّ استأذن عثمان فغطى فخذه وقال: (( ألا أستحى من رجُلٍ تستحى منه الملائكة.. ) ).

هذان الدليلان هما أقوى ما استدلَّ به من قال بأن الفخذ ليست بعورة ويُردُّ على الدليلين بما يلى:

أمَّا الدليل الأول: أنَّه قاتل حتى انحسر الإزار عن فخذه ، فأُجيبَ بانشغاله -عليه الصلاة والسلام-بالقتال وتكون عورةً أخفَّ من العورة المُغلَّظةِ فاغتُفِرَتْ لكمال الشُّغل لإن الناس في انصراف عن النظر للعورة فكان مُغتفرًا من أجل هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت