فهرس الكتاب
وأما الرحمة الخاصة: فهي الهداية للإسلام والإنعام على العبد بصلاح قوله وعمله حتى يكون من السعداء وترفع منزلته يوم القيامة مع الصالحين الأتقياء ، فهذه رحمة خاصة أعطاها الله لمن يشاء: { ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (1) {يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } (2) فالمقصود أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --أنكر على هذا الرجل تخصيصه للرحمة به وبالنبي-- صلى الله عليه وسلم --وهذا يدل على عمومها.
قال: (( فمالبث أن بال في المسجد ) )وفي الرواية الأخرى: (( فذهب إلى طائفةٍ من المسجد ) ):والطائفة هي الناحية فرفع ثوبه ليبول فصاح به الصحابة-رضوان الله عليهم- وفي بول هذا الصحابي بعد أن صلى مباشرة فيه دليل على أنه كان حاقنًا للبول ، ومن هنا أخذ العلماء دليلًا على أن صلاة الحاقن صحيحة وأنه إذا لم يبلغ به الحقن غايته والكمال حتى يشوش عليه في الصلاة فلا يعقلها أن صلاته صحيحه ، وعليه حمل قوله-صلوات الله وسلامه عليه-: (( لاصلاة بحضرة طعام ، ولا وهو يدافعه الأخبثان ) )أن المراد بقوله: (( لاصلاة ) )أي كاملة كقوله-صلوات الله وسلامه عليه-: (( لا إيمان لمن لا أمانة له ) )فكونه يبول بعد الصلاة مباشرة ينّبه على أنه كان حاقنًا لأنه لايستعجل على هذا الوجه ولايقضي الحاجة قربيًا من النبي-- صلى الله عليه وسلم --والصحابة إلا إذا كان على هذا الوجه .
وقوله-صلوات الله وسلامه عليه-: (( لا تزرموه ) ): في إنكار الصحابة على الرجل وهمهم به بعد أن رفع ثوبه ليبول فيه دليل على مشروعية إنكار المنكر بحضور الأفضل وفي هذه المسألة تفصيل: