فهرس الكتاب

الصفحة 1991 من 2088

فإذا كان في المجلس من هو أعلم وأفضل فإنه يخول الأمر إليه رعاية للأدب والحرمة ، وإذا أنكر المسلم مع حضور من هو أفضل منه وكان الذي أنكر عليه لاشبهة فيه فإنه حينئذ لابأس ، ويخرجه بعض العلماء على القاعدة المعروفة"لا إيثار في القرب"فإنك إذا أنكرت كان الأجر لك وإذا أنكر غيرك كان الأجر له ، ومن هنا قالوا يبادر المسلم تحصيلًا للفضيلة ؛ ولكن بشرط ألا يكون للتأويل مساغ فيه فإن كان للتأويل فيه مساغ ترك الأمر للأفضل فيزجره على مايعتقده أو يتركه إن كان يعتقد الترك.

وقوله-صلوات الله وسلامه عليه-: (( لاتزرموه ) ): فيه دليل على فائدة:

وهي أنه إذا تعارضت المفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما .

وتوضيح هذه القاعدة من الحديث: أن هذا الصحابي لو منعه الصحابة وقطعوا عليه البول فإنه سيتضرر في بدنه وهذا الضرر قد لا يمكن إزالته إلا بصعوبة وقد تتعذر الإزالة لصعوبة العلاج وعدم ضمان الشفاء ونجاح الدواء ، وأما إذا بال في المسجد فإنها مفسدة وأمر محرم ويمكننا إزالة ذلك الضرر بصب الماء فصار البول أخف ضررًا من الإزرام فقدم النبي -- صلى الله عليه وسلم --دفع الضرر على مضرة المسجد وذلك رعاية لحرمة المسلم وتعظيمًا لأمره ، وقد عظم النبي -- صلى الله عليه وسلم --دم المسلم على الكعبة كما في حديث ابن عباس-رضي الله عنهما وأرضاهما- ، ومن هنا قالوا قدم النبي -- صلى الله عليه وسلم --الضرار بالإزرام على تضرر المسجد بالبول فيه ، وأخذ العلماء منه هذه القاعدة:"أنه يدفع الضرر الأعظم بارتكاب الضرر الأخف"وفرعوا على ذلك مسائل ومن أشهرها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت