فهرس الكتاب
أن مال اليتيم والأوقاف إذا خُشي فسادها ولم يمكن إزالة ذلك الفساد إلا بذهاب بعض المال فإنه يجوز إتلاف بعض المال إبقاء للعين والرقبة ، ومن هنا كسر الخضر وموسى-عليهما السلام- السفينة لأن ذلك يشتمل على إبقاء السفنية وسلامتها مع أن كسر اللوح مفسدة ولكنها صغيرةٍ يسيرةً في مقابل زوال الكل .
ومن هنا قدم النبي-- صلى الله عليه وسلم --الإزرام على البول في المسجد فنهى أصحابه-رضوان الله عليهم-عن التشويش عليه حتى يقضي حاجته ، وفيه دليل على أنه لا يجوز البول في المسجد لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --لم ينكر على الصحابة الإنكار ؛ وإنما أمرهم أن يترفقوا به فدل على أن البول في المسجد حرام وقد أجمع العلماء-رحمهم الله-على عدم جواز البول في المسجد .
ولكن اختلفوا لو بال في إناء ثم أخرج البول خارج المسجد ..؟؟
فقال بعض العلماء: يجوز وهذا محله وجود الحاجة ، ومن هنا تتخرج المسألة المشهورة في زماننا من حمل الأكياس التي فيها البول إذا كان الإنسان قد احتاج إليها لعمليةٍ جراحية ونحو ذلك فإنه يستوجب عليه الأمر أن تكون معه في سائر أوقاته فإذا حضر الصلاة ربما حملها وربما كان معه السلس فيتقاطر منه البول وتصح صلاته فهل يجوز له دخول المسجد على هذا الوجه؟
فإذا قلنا بجواز البول في الوعاء جاز دخوله على هذا الوجه ، وأما إذا قيل بالمنع وعدم الجواز فإنه لا يجوز له الدخول ويتفرع على هذه المسألة مسألة المستحاضة:
فإن المرأة المستحاضة يجري معها الدم وهو ناقض للوضوء ونجس كالبول سواء بسواء فإذا كانت المرأة مستحاضة يجري معها الدم واحتاجت لدخول المسجد أو أرادت دخول المسجد من أجل الصلاة مع الجماعة وتوضأت في أول الوقت ثم دخلت واسترسل معها الدم في حفاظتها ونحو ذلك فهل يجوز لها ذلك أو لا..؟؟