فهرس الكتاب
وذلك في قوله-صلوات الله وسلامه عليه-: (( إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) )حيث بين النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أن الأمة موصوفة بالبعث وإنما بعث الله الرسل مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس حجة على الله بعد الرسل ، والناس تبع لأنبيائهم-صلوات الله وسلامه عليهم-الأصل أن المسلم مأمور بحمل الرسالة والأمانة وتبليغ أمر الله وأمر رسوله -صلوات الله وسلامه على العباد-لتقام الحجة على الخليقة ، فكل فردٍ من هذه الأمة مأمور أن يحمل هموم الدعوة إلى الله وتبليغ رسالة الله وأداء أمانته إلى العباد وإذا فعل المسلم ذلك بأحد فقد أقام حجة الله على خلقه إلا أن هذا البعث وصف به النبي-- صلى الله عليه وسلم --أمته وهو وصف نسبي ، فالبعث من الله مباشرة إنما يكون للرسل ثم بعد الرسل يقوم العلماء ثم من بعدهم طلاب العلم ثم من بعدهم عامة المسلمين فكل يجب عليه أن يؤدي أمر الله-- عز وجل --وأن يقوم بحق الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحبيب عباد الله في دين الله وهدايتهم بإذن الله لكنه أمر نسبي كما ذكرنا فالمسؤولية الكاملة تقع على الرسل كما قال-- سبحانه وتعالى --: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ} (1) فأمر الله رسوله-صلوات الله وسلامه عليه-بالبلاغ ولما توفي رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --حمل الصحابة-رضوان الله عليهم- هذه الأَمانة ثم بلغوها إلى من بعدهم وكان العلماء ولازالوا ورثة للأنبياء مأمورين ببيان الحق ودلالة الخلق وهدايتهم إلى الله بإذن الله -- سبحانه وتعالى --.