فهرس الكتاب

الصفحة 2025 من 2088

على أجمل صوره وأكمل حلله رُزِقَه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إن سهلًا لما رجع إلى قريش قال: والذي يحلف به سهل يوم الحدييبة وكان قد راقب الجيش وراقب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت له: قريش ما ورائك يا سهل؟ قال: والذي يحلف به سهل ما رأيت أشد حبًا من أصحاب محمد لمحمدٍ والله ما حدثهم إلا أطرقوا كأن على رؤوسهم الطير"من الأدب، وكان أبو بكر - رضي الله عنه - لا يرفع بصره في وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - من كمال أدبه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهاب الصحابة وهذه الهيبة لرسول الله ... - صلى الله عليه وسلم - عطية من الله؛ لأن الهيبة تعطى على قدر صلاح الإنسان وما بينه وبين الله - عز وجل -، وكانوا يقولون: من كان شديد الخوف في قلبه فيما بينه وبين الله رزقه الله هيبة الناس ومحبة الناس، فالإمام مالك-رحمه الله- إمام دار الهجرة كان لا يستطيع أحد أن يتكلم في مجلسه وكان مهابًا حتى إن السائل إذا سأل مرة لا يستطيع أن يعيد سؤاله من هيبة الإمام مالك يقول الإمام محمد بن الحسن: والله لقد جلست بين يدي المهدي والهادي والرشيد ثلاثة خلفاء من الخليج إلى المحيط وهم أئمة وخلفاء والله ما هبتهم كهيبتي لما جلست بين يدي مالك يقول سحنون: ما نظن ذلك إلا لشيء بين مالك وبين الله، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - كان أكمل الأمة خشية لله فرزقه الله محبة أصحابة وهيبة أصحابه فلم يجُيبوه ولم يقل مباشرة لم يقل أنا ثم انظر إلى الصحابة كيف سكتوا ما قالوا: فلان فلان الذي تكلم أدب حتى من الصحابة تركوا بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أصحابه، ومن هنا قالوا: من جلس مع العلماء لا يتدخل في تقويم الناس إذا كان العالم يريد أن يقومه وأن هناك أحوال كان الصحابة يتولون إرشاد بعضهم لبعض وتوجيه بعضهم لبعض؛ ولكن إذا فقد الصاحب لصاحبه ولذي المنزلة والفضل أن له غرضًا في توجيه الشخص يسكت وإن كان الأصل أن يكفي مثل هذا الصحابة سكتوا تركوا بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والرجل ما تدخلوا فقال: المرة الأولى والمرة الثانية لماذا سكتوا لأنه قال من المتكلم؟"

انظر كيف يصحبون النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرفون الدقة في الكلام والدقة في العبارات عرفوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد المتكلم أن يتكلم بنفسه من المتكلم؟

فالخطاب توجه لشخص مخصوص عن شيء مخصوص فحينئذٍ سكت الصحابة-رضوان الله عليهم- فقالها الثانية وقالها الثالثة فرد رفاعة - رضي الله عنه - وأجاب فقال: أنا - يا رسول الله - وابتغى بها الخير يعني ما قلت هذا إلا وأنا ابتغي الخير فقال - صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده ) )نزل عليه الوحي من السماء نزل عليه جبريل الأمين بهذه البشارة العظيمة لهذا الصحابي الذي رجف قلبه أن يكون مخطئًا مسيئًا فقال: (( والذي نفسي بيده لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يصعد بها إلى السماء ) )وفي لفظ: (( أيهم يكتبها ) )في قوله: (( يصعد بها إلى السماء ) )دليل على علو الله - جل جلاله - وهي عقيدة أهل السُّنة والجماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت