فهرس الكتاب
من تكلم في الصلاة لغير حاجة عالمًا عامدًا أن صلاته باطلة فإذا تكلم الإنسان في صلاته ذاكرًا أنه في صلاة وأنه أثناء الصلاة ولم يكن كلامه لمصلحة الصلاة فإنه يحكم ببطلان صلاته، فلو أن رجلًا قال لابنه وهو يصلي: اُقعدْ فإنه قد قال جملة تامة كاملة وقال كلامًا فإنه يحكم ببطلان صلاته ووجوب استئنافها فلا يستمر فيها لأنها بطلت بمجرد الكلام ويحصل الكلام بحرفين فأكثر لأنه أقل الكلام العربي أنك تقول له: قِ وشِ الثوب بمعنى الأمر بوشيه وبأمر الوقاية تقول: فِ وعِ من الوعي وهذا يدل على أن أقل ما يكون به الكلام الكلمتان كما اختاره جمهور العلماء-رحمهم الله-.
وإذا ثبت هذا فمن تكلم في الصلاة ينظر فيه إذا لم توجد حاجة وتكلم عالمًا عامدًا شاعرًا أنه في الصلاة فإنه يأثم شرعًا بإبطاله لصلاته، ولو كان في صلاة نافلة؛ لأن الله نهىعن إبطال الأعمال فقال-سبحانه-: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ولأن هذا فيه استخفاف بشرع الله - عز وجل -؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن في الصلاة لشغلا ) ).
الحالة الثانية: أن توجد ضرورة وحاجة لكي يتكلم بأمر ليس من مصلحة الصلاة فإذا وجدت ضرورة إما أن تتعلق به الضرورة كأن يرى نارًا فيقول لشخص أطفئ النار فحينئذٍ تبطل صلاته ويكون معذورًا فيسقط عنه الإثم بالكلام.
أما إذا كانت الضرورة لغيره مثل أن يرى أعمى ويخشى عليه أن يسقط في بئر أو يرى إنسانًا يشفي على الهلكة فيحب أن ينبهه فيناديه ويكلمه فهذا أيضًا تبطل صلاته ولكنه معذور شرعًا فلا يحكم بإثمه.
أما إذا تكلم لمصلحة الصلاة فقد تقدم حكمه، وأما إذا تكلم في غير هذه الأحوال فاختلف العلماء-رحمهم الله- فيه وذلك على قولين مشهورين:
القول الأول: أن الصلاة لا تبطل إلا إذا تكلم الإنسان عامدًا ويستثنى أن يكون جاهلًا بالحكم أو ناسيًا كونه في الصلاة فاستثنى هؤلاء أصحاب هذا القول حالة الجهل بالحكم وحالة النسيان، فلو أن إنسانًا ذهل ولم يستشعر أنه في صلاة وظن أنه خارج الصلاة فتكلم بدون شعور منه فصلاته صحيحة