فهرس الكتاب
سبحانه- فلم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعادة الصلاة قالوا لأنه تكلم جاهلًا بالحكم هذا بالنسبة للدليل على استثناء الجاهل أما استثناء الناسي فاستدلوا له بحديث أبي هريرة في الصحيحين قالوا: عندنا حديث عن أبي هريرة مما اتفق عليه الشيخان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى إحدى صلاتي العشي كما في لفظ الرواية إما الظهر وإما العصر قال: فصلى ركعتين ثم قام إلى جذع فشبك بين أصابعه كالغضبان فهاب الصحابة أن يكلّموه وفيهم أبوبكر، وعمر فقال رجل يقال له ذو اليدين وهو الخرباق - رضي الله عنه:"أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟!"فقال - صلى الله عليه وسلم: (( ما كان شيء من ذلك! ) )قال:"بلى قد كان شيء من ذلك"فسأل الصحابة (( أصدق ذو اليدين ) )قالوا: نعم فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... الحديث قالوا: إن النبي ... - صلى الله عليه وسلم - تكلم وكأنه يرى أن الصلاة قد انقضت فقال: (( ما كان شيء من ذلك ) )ووقع نفيه لأن ذا اليدين تكلم لمصلحة الصلاة فلا إشكال لكن كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه مع أنه نُبِّه من ذي اليدين-صلوات الله وسلامه عليه- ناسيًا لأنه قال: (( إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ) )وهذا النسيان لا يؤثر في الشريعة كما بيَّناه حينما شرحنا هذا الحديث فقالو: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم ناسيًا ومع ذلك لم يحكم ببطلان ولم يعدها-بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه-.
فقال جمهور العلماء-رحمهم الله-: من هذه الأحاديث نفهم أن من تكلم في الصلاة وكان كلامه نسيانًا منه أوجهلًا لحكم الكلام في الصلاة فإن صلاته صحيحة ولا يطالب بالإعادة ولا نحكم ببطلان الصلاة بالكلام إلا إذا كان متعمدًا لغير حاجة تدعو إليه.
الذين قالوا ببطلان الصلاة مطلقًا استدلوا بالآية الكريمة التي معنا وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ قالوا: هذا نص قطعي الثبوت دل على حرمة الكلام في الصلاة، وقد جاء في السُّنة ما يدل على أنه ناسخ فقالوا جميع ما تسندلون به على جواز الكلام نقول: إنه وقع قبل الناسخ فيرون أن الأحاديث التي معنا كلها متقدمة على هذا الحديث، ومن هنا يرون أن حديثنا ناسخ لجميع ما تقدم.
والذي يترجح في نظري - والعلم عند الله - هو قول جمهور العلماء أن الصلاة تبطل بالكلام المتعمد الذي تعمده صاحبه إلا إذا كان ناسيًا أو جاهلًا ونستثني النسيان والجهل لصحة السُّنة الدالة على ذلك ونقول لا تعارض بين عام وخاص فالحديث الذي دل على النهي في قوله:"أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام"تستثنيه من الأحاديث التي دلت على عذر الجاهل وعذر الناسي وقد جاء عنه-عليه الصلاة والسلام- أن الله-تعالى- حينما نزل قوله-تعالى-: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا قال: (( قد فعلت ) )وفي الحديث عنه-عليه الصلاة والسلام- الذي رواه البيهقي والدارقطني والحاكم وصححه غير واحد من أهل العلم عن عائشة وعن ابن عباس-رضي الله عنهما- وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( رفع