فهرس الكتاب
عن أمتي )) وفي لفظ: (( وضع لأّمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) )ومن هذا من تكلم ناسيًا أو جاهلًا بالحكم فإن صلاته صحيحة يتمها ولا شيء عليه.
قال المصنف-رحمه الله-: بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلاَةِ عِنْدَ التَّوْبَةِ
الشرح:
ترجم الإمام الحافظ-رحمه الله- لهذا الحديث بباب الصلاة عند التوبة، وفي الحقيقة أفرد المصنف-رحمه الله- للتوبة وآيات التوبة أبوابًا مستقلة - سيأتي إن شا الله تعالى الكلام عليها وبيانها - ولكن المهم عندنا هنا أنه في كتاب الصلاة ولما كانت الصلاة من أسباب الرحمة ناسب أن يذكر ما يتعلق بها وهو التوبة وسؤال الله - عز وجل - الرحمة والمغفرة والله-جل وعلا- جعل التوبة من أحب الأعمال إليه، ولذلك أحبها وأحب أهلها ووعدهم بكل خير منه-سبحانه- وهو الذي لا يخلف الميعاد، ومن هنا اعتبر العلماء-رحمهم الله- من أسباب الرحمة وأسباب المغفرة والتوبة الصلاة وسؤال الله - عز وجل - العفو فإن الله-تعالى- يرحم عبده إذا صلى واستغفره ويرحمه إذا استغفره ولم يصل كأن يستغفره استغفارًا مجرّدًا عن الصلاة لكنه بالصلاة أرجى قبولًا من الله وأرجى توبة وعفوًا ومغفرة منه - سبحانه وتعالى -، والتائب راجع إلى الله والتائب معتذر إلى الله والتائب فقير واقف بباب الله، والتائب مؤمن موقن برحمة الله فلذلك كانت التوبة من دلائل التوحيد؛ لأنه لا يتوب إلا المؤمن ولا يتوب إلا من يعلم علم اليقين أن له ربًّا يأخذ بالذنب ويعفو عن الذنب - سبحانه وتعالى -، ويشهد لذلك ما ثبت في صحيح مسلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( أذنب عبد ذنبًا فقال ربي اغفر لي، فقال الله: يا ملائكتي علم عبدي أن له ربًّا يأخذ بالذنب ويعفو عن الذنب قد غفرت لعبدي ) )فانظر-رحمك الله- كيف شرف الله المذنب التائب أنه إذا قرع باب الله واستغفر الله وأناب إلى الله وسأل الله بكل قلبه العفو والمغفرة أن الله يباهي به ملائكته في توحيده وإنابته وافتقاره وانكساره إلى ربه فيقول: (( علم عبدي أن له ربًا ) )وهذا توحيد وإيمان بالله-سبحانه- (( أن له ربًا يأخذ بالذنب ويعفو عن الذنب قد غفرت لعبدي ) )قال - صلى الله عليه وسلم: (( ثم أذنب ثانية فقال: ربي اغفر لي فقال الله: علم عبدي أن له ربًا يأخذ بالذنب ويعفو عن الذنب قد غفرت لعبدي، ثم أذنب ثالثة فقال: ربي اغفر لي فقال الله: علم عبدي أن له ربًا يأخذ بالذنب ويعفو عن الذنب قد غفرت لعبدي وليفعل ما شاء ) )أي ما دام أنه إذا وقع في الذنب واستزله الشيطان فأغواه وأرداه رجع إلى ربه أواها منيبًا مخبتًا تائبًا صادقًا في رجوعه من قلبه فإني سأغفر له ولو تكرر ذلك في عمره كله وليفعل ما شاء ليس المراد من هذا أن الله يجُرئ عباده على معصيته حاشا هذا الحديث المراد به