فهرس الكتاب

الصفحة 2048 من 2088

بستر الله )) فندب الناس إلى أن يستروا أنفسهم، فمن وقع في الفواحش في الذنوب يستر نفسه ولا يفضحها ويأخذ برحمة الله - عز وجل - وبسعة الله - عز وجل - وينسى ماضيه ويقبل فيما هو مقبل عليه من ربه فإن حدثه الشيطان عن ماضيه دمعت عيناه وخشع قلبه ونادى رباه رباه فلن يجد من ربه إلا كل خير، فهذا أصل عند العلماء-رحمهم الله-، ولذلك أجمع العلماء على أن الشهود لو اطلعوا على رجلٍ يزني وهم أربعة وبالإمكان أن يشهدوا عليه أن الأفضل لهم أن يستروه هذا أصل عند العلماء-رحمهم الله-.

الذنوب تنقسم إلى معاصي متعدية ومعاصي قاصرة، وليس معنى هذا أن الشريعة تعين على الفواحش أو تسهل الفواحش الشريعة وضعت كل الحواجز والعوائق وحصنت الناس ووقتهم من حدود الله ومحارم الله ولكن النفوس ضعيفة فإذا وقع الضعفاء وانهزموا وجاء قرناء السوء وجاء الشرّ ووقع الإنسان فإن الله يفتح أبواب التوبة وأبواب التجديد وأبواب الصلاح والفلاح لمن يريد أن يصلح من حاله قبل أن يهجم عليه الموت فلا ينفعه شيء إلا إذا تداركه الله - عز وجل - برحمته، فالأصل أن الشريعة مانعة من الفواحش ولكن هناك رحمة من الله وسعة من الله - عز وجل - وسع بها على عباده.

والفواحش قسّمت إلى قسمين:

فالأضرار المتعدية كالمخدرات هذه لا يشرع فيها الستر؛ لأنه إذا ستر من يروجّ المخدّرات أهلك الأمة ودمر الأمة ومعنى ذلك أنه يعان على شره وكيده، كذلك قالوا: إذا كانت المرأة-والعياذ بالله- تقود إلى النساء فتدل على الزنا وتدعوا إلى الزنا وتحرض على الزنا وتأخذ الغافلات المحصنات فشرها متعدٍ فهذه ذنوب لا يشرع فيها الستر، وإنما الستر في الذنوب القاصرة مثلًا شرب الخمر لو رأى شخصًا يشرب الخمر ستره ولو وجده في الشارع ساقطًا وهو سكران يحمله معه ثم يذهب به إلى بيته ويستره وينصحه ويذكّره إذا أفاق ويخوّفه بالله - عز وجل - يعطيه ما يستطيع؛ ولكن انظر إلى عظمة هذه الشريعة فإذا وقع هذا الجاني في حكم الشريعة وبلغ الأمر إلى السلطان فلعنة الله على الشافع والمشفّع يعني إذا بلغت الحدود السلطان والقضاء فحينئذٍ ينتهي الأمر وتؤخذ الأمور بالحزم؛ لأنه لو صار الأمر بعد ذلك على السّعة لتساهل الناس وذهبت هيبة الشريعة، فالشفاعة والستر ومحاولة تجاوز الزّلّة والهنة إذا لم تبلغ السلطان فإذا بلغت فلعنة الله على الشافع والمشفع.

هذا الحديث يدل على أن من تاب تاب الله عليه، وعلى أن الأفضل للمسلم أن يأخذ برحمة الله الواسعة وأن يعرض نفسه على الله تائبًا منيبًا فيما أصابه من الذنب.

قال - صلى الله عليه وسلم: (( فصلى ركعتين إلا غفر له ) ): هذا طبعًا يشترط فيه الندم أن يندم من الذنب والندم شعور في القلب حينما ينظر إلى نعمة الله عليه وجميل فضله وجليل منته لديه فينادي نفسه ما كان ينبغي أن تقول ولا كان ينبغي أن تفعل ولا كان ينبغي أن يكون منها هذا الشيء فإذا ندم وانكسر قلبه فهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت