فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 2088

النّدامة أول وأصدق دلالة على التوبة.

بعد هذا الندم يأتي الإقلاع عن الذنب والله - عز وجل - يفاضل بين عباده من الناس من يقلع عن المعصية عند بداية المعصية وهذا بخير المنازل لمن ابتلي بالمعصية، ومنهم من يقلع وهو أثناء المعصية، ومنهم من يقلع بعد المعصية مباشرة، ومنهم من لا يقلع إلا بعد مرور فترة طويلة والمحروم من حرم فالله يتدارك برحمته من يشاء - فنسأل الله بعزته وجلاله أن يتداركنا برحمته، وأن يعيذنا من نزغات الشياطين -.

فهذا الحديث يدل على أنه إذا حصل من العبد هذا الأمر وهو التوبة والإنابة إلى الله - عز وجل - وصلاة الركعتين فإنه يغفر له ذنبه.

من سنن الله - عز وجل - التي شرعها لعباده أن يقدموا الوسيلة وتقديم الوسيلة العمل الصالح اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ فالعبد الذي يتوسل إلى الله - عز وجل - ويكون بينه وبين الله - عز وجل - العمل الصالح يرحم فإذا استرحم رحم وإذا استغفر غُفر له ذنبه وإذا استتر بالله ستره الله - عز وجل -، فالصلاة من أسباب المغفرة وقد ذكرت النصوص في كتاب الله - عز وجل - وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أسبابًا كثيرة لمغفرة الذنوب منها: برّ الوالدين، ومنها صلة الرحم، ومنها الصدقة فإنها تطفئ غضب الله-جل وعلا- فما تصدق عبد لله صدقة وبينه وبين الله ذنب يسترحم ربه إلا غفر الله له ذلك الذنب، ولذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصدقة في حال الكسوف والخسوف؛ لأنها حالة غضب من الله - عز وجل - فقال: (( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان ولا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا وتصدقوا ) )فأمر بالصدقة ومن أسباب المغفرة الصدقة حتى لربما كانت الصدقة تغفر للعبد ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقد تكون الصدقة في الجهاد في سبيل الله - عز وجل - وهي من أعظم الصدقات فهذا عثمان - رضي الله عنه - يأتي بالذهب والفضة ويصبها في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم العسرة في تلك الغزوة الشديدة والصحابة-رضوان الله عليهم- في حاجة للظهر والجهاد في سبيل الله فلما حصلت هذه النكبة واحتاج المسلمون لتفريج هذه الكربة جاء بأمواله فصبها - رضي الله عنه - في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ففي الصحيحين عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه قلب الذهب والفضة بكفه الشريفة ثم قال -بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه-: (( ما ضر عثمانَ ما فعل بعد اليوم ) )فأصبح في هذا في رحمة من الله - عز وجل - (( ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم ) )لم تشمل المغفرة ما مضى بل حتى ما بقي قال: (( ما ضرّ عثمان ما فعل بعد اليوم ) )فصارت مغفرة لما بقي من عمره - فنسأل الله العظيم رب العرش الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى ألا يفرق جمعنا هذا إلا بذنب مغفور وأن يشملنا بعفوه ومنه ومغفرته وأن يتولى ذنوبنا بعفوه وأن يتولى عيوبنا بستره إنه ولي ذلك والقادر عليه -، والله - تعالى - أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت