فهرس الكتاب
الرأي والاجتهادات في الدين الذي لا يمت إلى الشريعة بصلة قرنه بأشد الأشياء وأشنعها {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} فقرن الله - عز وجل - هذا الرأي المذموم بأعظم الأشياء وهو الشرك وقال-تعالى-: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} فقال: {وَمَنْ} أي ولا؛ لأن (من) في لغة العرب تستعمل بمعنى النفي أي ولا أظلم ممن افترى على الله كذب فالذي يقول في كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودين الله وشرع الله برأيه وهواه واجتهاده فإنه قد قال على الله ما لم يقله وافترى في دين الله - عز وجل - والحكمة المشهورة وتروى مرفوعة، والصحيح أنها لا تثبت من قال في القرآن برأيه فقد أخطأ ولو أصاب، صحيح أنه أصاب لو أنه أصاب فقد أصاب لكنه أخطأ أي سيسأله الله - عز وجل - عن كونه يجتريء أن يتكلم في شيء كان ينبغي أن يسأل عنه من هو أعلم منه وأبصر منه، ولقد شاع في هذه الأزمنة المتأخرة الجرأة على كتاب الله - عز وجل - وتفسير كتاب الله - عز وجل - بأشياء ليست لها أصول شرعية ولم يبن فيها القول على القواعد المرعية وربما تطاول أمثال هؤلاء على أئمة السلف ودواوين العلم حتى إنك تجده يقول: إن هذا التفسير كان القدماء يقولون كذا وكذا وكان القدماء يفسرون هذه الآية بكذا وكذا وتبين لنا أنها كذا وكذا ومن أنت حتى يتبين لك ومن أنت حتى أصبحت بصيرتك أولى وأوعى عن الله ورسوله من أولئك الذين صقلت قلوبهم روحانية الكتاب والسُّنة نعم الآن مثلًا قد تطرأ أشياء أو أمور تكتشف مثلًا يقول بعضهم {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِح} فسر بعض أهل العلم أن الريح قد تلقح النخل وهذا ثابت ومعروف أن من النخل ما لا يحتاج إلى لقاح وأنه تلقحه الرياح وأن الرياح قد تلقح بعض الأشياء الموجودة من النباتات وتعني عن لقاح بعضها لبعض بقدرة الله - جل جلاله - فيأتي ويقول الأقدمون كانوا يفهمون أن قوله: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِح} بكذا وكذا والآن ثبت علميًا أنها تلقح السحب بعضها مع بعض نعم هذا نوع من الاكتشاف؛ لكن لا ينبغي استهجان السلف؛ لأنه إن اكتشف ذلك فليس عنده الملكة التي يفهم فيها ويغني إذ لو كان يفهم ويعي لقال إن النص عام لواقح في القديم بما يفهمه أهل القديم لواقح ولواقح في الحديث بما يفهمه أهل الحديث وأضف القديم إلى الحديث حتى يصبح قديم القرآن جديدًا وجديده قديمًا لا يتغير ما تغير الزمان وتعاقب الملوان {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} ومن قال لك إن التفسير هو الذي تقوله أنت؟! هنا الإشكال فالإشكال أنه يفسر القرآن بحدود ضيقة يقال إنه الآن اكتشف والآن يفسر ثم ربما بولغ في هذا المقام إلى درجة أنه يسفه رأي الأقدمين حتى حضرت بعضهم ممن يشتغل بهذا ويقول نفكر الآن أن تفسير قوله-تعالى-: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} أن المراد به الصعود إلى القمر {فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ - وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ - وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ - وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ} حتى قال هذا: إنهم لا