فهرس الكتاب

الصفحة 2066 من 2088

يطلعون إلا عند اكتمال القمر وعند هذا تكون الآية مفسرة على هذا الوجه والآية واردة في مسألة هي أعظم المسائل وهي مسألة عقدية وهي كفر أهل الشرك باليوم الآخر وعدم إيمانهم به فأقسم الله بالشفق {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ - وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ - لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} أي أنهم ليمرون بأطباق الآخرة حتى يلقوا الله-جل وعلا- فيمرون بها مرحلة بعد مرحلة ومنزلة بعد منزلة كما بينتها الآيات الأخر، فالمقصود من هذا ينبغي الورع وينبغي أن ننزل تفسير القرآن عند من هو أهل، راعينا هذه المسألة؛ لأنها عمت بها البلوى ويحتاج الناس إلى أن يضبطوا أنفسهم بالضوابط الشرعية وعلى الخطباء والأئمة أن ينبهوا الناس على الرجوع إلى الكتاب والسُّنة والرجوع إلى العلماء وعدم قبول تفسير كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - من كل من هبّ ودبّ، وكذلك - أيضًا - إنزال هذا العلم بأهله ممن عرف باشتغاله بتفسير القرآن وأتقن ذلك وألم به أو عرف بتفسير السُّنة وأتقن ذلك وألم به فقد يكون الرجل فاهمًا لحديث تخفى عليه أحاديث أخر مقيدة لمطلق هذا الحديث أو مخصصه لعمومه فيأتي ويظن أن الفهم ما فهمه والواقع أن هذا يحتاج إلى ضبط بضوابط أخرى وكم من أحاديث ظواهرها شيء و المقصود منها في شرع الله شيء آخر، وقد تأتي الأوامر على أوجه والنواهي على أوجه لا يعرفها إلا الراسخون في العلم، ومن هنا وصف الله - عز وجل - العلم بأنه مراتب ومنازل فقال-سبحانه-: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم} فالذي يريد النجاة من هذه الفتن التي عمت خاصةً في زماننا وأصبح الناس شذر مذر من كثرة الآراء والأهواء والتفسيرات والاجتهادات أن يردوا إلى شيء أمرهم الله أن يرجعوا إليه ولن تجد الأمة تعاني أيَّ شيء ولن تشتكي أيّ شكوى ولن تنزل بها أيّ مشكلة أو معضلة إلا إذا ضيعت أمر الله - سبحانه وتعالى - فإذا قال لك القائل كثرت علينا الأقوال والاجتهادات والله-تعالى- يقول: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} نعم كثرت حينما أصبح الإنسان يقبل الآراء والاجتهادات ويترك بها النصوص الصحيحة الصريحة الواضحة التي تدل على حكم الله وشرع الله.

هذه الآية الكريمة أثنى الله - عز وجل - بها على أولياءه وصفوته من عباده الذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم من وقع في الذنب وابتلي به وأناب إلى الله فهو على منازل:

المنزلة الأولى: وهو أعلى ما تكون عليه التوبة وهي المنزلة التي أشار إليها حديثنا أن يقلع عن الذنب وأن يندم ثم يتطهر ويصلي ركعتين ويعقد العزم على عدم الرجوع إلى هذا الذنب ويستغفر الله مما بدر منه فإذا فعل ذلك فهذه أعلى منزلة في ذكر الله بعد الذنب؛ لأن الله يقول: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ} أي بمجرد فعلهم لهذا الذنب ذكروا الله وذكر الله يشمل أفضل ما يكون الذكر بالصلاة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت