فهرس الكتاب
الصلاة )) فأفضل ما يكون الذكر الصلاة فذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلى مرتبة للتوبة وهي الصلاة فإذا تطهر هناك مغفرة بمجرد الوضوء، وهناك مغفرة بصلاة الركعتين، وهناك مغفرة بعد الصلاة للاستغفار فهو إذا توضأ خرجت ذنوب جسده مع الوضوء كما في الحديث الصحيح عن عمرو بن عبسة - رضي الله عنه - وحديث الصنابحي وفيه: (( ما من مسلم يقرب وضوءه فيمضمض ويستنشق ويغسل وجهه إلا خرجت كل خطيئة نظرت إليها عيناه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت كلّ خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى تخرج من تحت أظفار يديه فإذا غسل رجليه خرجت كلّ خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى تخرج من تحت أظفار رجليه فإذا صلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه إلا انفتل من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) )هذه مغفرة عامة والمغفرة الخاصة أن يسأل الله المغفرة للذنب نفسه قصدًا فهناك مغفرات تكون قبل الفعل بالتهيّئ لهذه الصلاة فأعلى ما يكون من التوبة أن يجمع بين الصلاة وبين سؤال العفو والمغفرة.
وكذلك - أيضًا - أثنى الله - عز وجل - على هذا النوع من التوبة وهو أن يكون مصحوبًا بالعبادة بتذلل لله - عز وجل - وتبذل وخضوع وخشوع فهذا صاحبه مغفور له إن شاء الله قال-تعالى-: {وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} فهذه الآية ذكر الله - عز وجل - فيها هذا النبي الكريم-عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- أنه لما وقع منه ما وقع خرّ راكعًا وأناب والخرور من الأعلى إلى الأسفل قالوا: هذا ضرب من ضروب التوبة والاستغفار أن يخرّ ساجدًا؛ لأنه لا يتمالك نفسه بمجرد ما يحس بالإساءة وانظر إلى سرعة المبادرة فأسعد الناس في هذا النوع من التوبة الذي مباشرة بعد الذنب يقوم ويتوضأ ويصلي ركعتين يسأل ربه أن يرحمه ويغفر له وعندها في الغالب لا تصيبه فتنة؛ لأنه بمجرد أن وقع في الذنب من كرم الله - سبحانه وتعالى - ولطفه بعباده أنه يمهل ويؤخر العقوبة؛ ولكن إذا فُعِلَت الحسنة بادر - سبحانه وتعالى - بالنفحات والرحمات والمغفرات فالعبد إذا فعل الطاعة ربما بمجرد أن ينتهي منها تصيبه الرحمة التي لا يعذب بعدها أبدًا ولربما يقول الكلمة الواحدة من رضوان الله فيكتب رضا الله - عز وجل - فلا يسخط الله عليه أبدًا (( إن العبد ليتكلم بكلمة من رضوان الله ما يلقى لها بالًا يكتب الله ) )انظروا كيف ما قال يُكتب ولا قال تكتب الملائكة ولكن (( يكتب الله له بها رضاه إلى يوم يلقاه ) )وهذا من كرم الله - سبحانه وتعالى -؛ ولكن إذا فعل السيئة أمهل، ولذلك تؤخر العقوبة عن بعض الأخيار حتى يتوب؛ لأن الظن به أنه يعرف ربه وأنه يحب ربه فالشيطان في هذه المرحلة بمجرد أن يقع في الذنب يأتي التخذيل ويقول له: أنت منافق أنت كذا كيف تكون صالحًا وتفعل كذا وكيف كذا فيدخله في الوساوس حتى يشغله عن ربٍ رحيم حليم ويتخبطه كما قال-تعالى-: {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَان} فالمقصود من هذا