فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 2088

فسُليمان-عليه السلام- رجع إلى الأصل ، وداودُ قضى بحكمٍ اجتهادىٍّ صحيحٍ ما ظلم أحدهما لا ظلم صاحب الأرض ولا ظلم صاحب الغنم ؛ ولكنَّ سليمان-عليه السلام- لمَّا نظر إلى الأصل من ثبوت اليد على الغنم وعلى الزرع أعطى كُلَّ ذى يدٍ حقه ، وردَّ المظلمة عن حالها ولذلك قال الله: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} فأثنى على اجتهاد سليمان ، ولذلك الاجتهاد إذا كان مُنتزَعًا من الأدلَّة وفهمًا أعطاه الله-?- ؛ لأنه لابُدَّ أن نفهم الأدلَّة ، والدليل على أننا نفهم قوله-تعالى-: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [ النساء ، آية: 83 ] فقال: يستنبطونه منهم لم يكتفِ بكون النص في الكتاب والسنة معناه أن نصوص الكتاب والسنة تحتاج إلى استنباط.. تحتاج إلى دقة في الفهم والتحرِّى والضبط ، حتى يستطيع الإنسان أن يفقه عن الله ورسوله .

أيضًا دلَّت السنة على اعتبار الرأي المستند إلى الشرع والفهم المبنىِّ على الشرع ، وذلك في قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( من يُردِ اللهُ به خيرًا يُفقهه في الدين ) )والتفعيل في (( يفقهه ) )"زيادة المبنى يدل على زيادة المعنى"أي يزيده فهمًا للنصوص حتى يفهم ويعى ويعقل عن الله ورسوله-?- ، فالأدلة العقلية المعتبرة كالقياس مثلًا .

القياس: إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به ، فمثلًا لو قلنا لا نقيس ولا قياس ، فإن النوازل تتجدد والحوادث تطرأ ، والمسائل لا تنتهي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت