فهرس الكتاب
مثلًا الآن: المخدرات لم تكن موجودة على عهد رسول الله-?- فحينما نقول: المخدرات مُحرَّمة ، فالمخُدرُ كالخمر بجامع الإسكار في كُلٍّ منهما فإنك إذا جئت تنظر إلى أن الشرع حرَّم الخمر وعاقب شاربها ولعن بائعها ومشتريها وعاصرها ومُعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وشاربها.. هذا الوعيد كله من أجل إفساد العقول ، تنظر إلى المخدرات فتجد أن المعنى الذي من أجله نُهي عن الخمر وعُوقب عليها موجودٌ في المخدرات كما هو موجودٌ في المُسكِرات وكما يقول شيخ الإسلام-رحمه الله-: بل أشدُّ وأسوأ ، فإن في الحشيشة ما ليس في الخمر وهي أشد من الخمر كما يقول شيخ الإسلام-رحمه الله- من وجوهٍ ، والخمر أشدُّ منها من وُجوه .
فأنت إذا تأمَّلتَ المخدرات ليس فيها نصٌّ يبينُ حكمها بذاتها ، ولكن إذا نظرت إلى المعنى تقول: إن غيرَها آخذٌ حُكمَها .
والقياس والنظر لابُدَّ منه القياس المبنى على أصولٍ صحيحة ولا يكون في مقابل النص من الكتاب والسنة والإجماع فإنه قياسٌ معتبر ، ولذلك كتب عمر بن الخطاب-?-إلى أبى مُوسى الأشعرى كتابه العظيم الذي بيَّن له منهج الاستدلال وطريقه الاستدلال في القضاء فقال له: اعرفُ الأشباه ثُمَّ قِسْ الأمور بنظائرها .
والقياس حُجَّة .. هذا الدليل العقلي حُجَّة والكتاب يدل على اعتباره ، وكذلك السنة لكن دليلُ السنة أقوى فإن النبي-?- جاءته امرأة وقالت: يا رسول الله إنَّ أُمِّى ماتت وعليها صوم نذرٍ أفأقضيه عنها ..؟ فقال -عليه الصلاة والسلام-: (( أرأيتِ لو كان على أُمِّكِ دَيْنٌ أكُنتِ قاضيته ..؟ قالت: نعم ، قال: (( فدَيْن الله أحقُّ أن يُقضى ) )إذا تأملت هذا الحديث وجدت رسول الله-?- يقيس حقَّ الله في صيام النذر على حق المخلوق الذي هو الدَّين فكأنه يقول: يجب قضاء صوم النذر عن الميت كما يجب قضاء دَيْنه بجامع انشغال ذِمَّته بالحق في كُلٍّ هذا هو عَيْنُ القياس .