فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 2088

فهذا السؤال- في الحقيقة- من الأهمية بمكانٍ خاصةً بالنسبة لبعض الإخوة الذين يُشَوِّشُ عليهم ذِكرُ الأقوالِ والأدِلَّةِ والرُّدود والمناقشات ، ولو كانوا من طُلاَّب العلم قد يكونون مُبتدئين ، ولذلك رُبَّما يكون من الصعوبة بمكان عند تعرُّضنا لخلافِ العلماءِ وأدلتِهم ، وأقوالهم ، والراجح منها ، وكيفية الترجيح قد يسأم طالبُ العلم ولذلك أُوصيكم ونفسى بعد تقوى الله-?- بالصبر .

هذا الكتاب (كتاب الترمذي) ابتدأ الوالدُ-رحمةُ الله عليه- به وكنتُ في الثانية عشرة تقريبًا وجلستُ في مجلسه وهو يذكر أقوال العلماء والردودَ والمناقشات والأدِلَّة ، وكنتُ لا أفهم وكانت المجالس الأولى لم أستفِدْ منها إلاَّ القليلَ الواضح ؛ لأن كان درسه كان مُرَكَّزًا ويخاطِبُ به أكثرَ ما يُخاطِبُ طُلاَّب العلم ثّمَّ شاء الله-?- وما مكثتُ أسبوعين تقريبًا أو ثلاثة إلاَّ وقد تعاملتُ مع هذه النصوص وفهمتُ وأدركتُ وهذه رحمةٌ من الله-?-يرحم بها عبادَه بمُجَرَّد ما تحضر دروسَ العلم التى فيها دَسامةُ مادَّةٍ ، وصعوبةٌ في الأقوال والأدِلَّة فقبل العشاء رُبَّما أنَّ البعض استغرب ، ورُبَّما جلس وقد لا يكون استفاد إلاَّ القليل ؛ لكِنْ إذا شاء اللهُ وصبرْتَ وتحمَّلتَ سيأتى يومٌ من الأيام وإذا بهذه العلوم كأنَّها طعامٌ لك وشراب ، ويُيسِّر لك من أمره-?-ما يكون سببًا في انتفاعِك ، وفي بعض الأحيان رُبَّما تجلس مَجْلِسَ عِلْمٍ وتفهم جميعَ ما يُقال ، ويغترُّ الإنسان بفهمه فيسلبُه الله بركةَ العمل بذلك العلم ، ولرُبَّما تجلس مجلسًا لا تفهم منه إلاَّ القليل ويضع الله لك البركة فينتفع بهذا القليل منك أقوامٌ وفئامٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت