فهرس الكتاب
وذهب بعض العلماء إلى أن فرضية الوضوء تأخرت ، والصحيح أنها متقدمة كانت في صبيحة الإسراء ثم إنَّ هذه الفرضية أوجبها الله -- عز وجل -- عند القيام لكل صلاة فكان المسلمون إذا حضرت صلاةُ الظهر توضئوا بعد الزوال ثم إذا حضرت صلاة العصر ولم ينتقض وضوء الظهر فإنه ينتقضُ بخروج وقت الظهر فإذا دخل وقت صلاة العصر توضئوا من جديد، حتى ولو كانوا على وضُوئهم السابق ثم إذا غابت الشمس توضئوا من جديد ولو كانوا على طهارة ثم إذا دخل وقت العشاء توضئوا من جديد .. وهكذا الفجر فكان الوضوء واجبًا لكل صلاة ، ولذلك قال -- صلى الله عليه وسلم --: (( إنما أمرت بالوضوء عند القيام إلى الصلاة ) )ثم إن الله خفف عن عباده المؤمنين ويسر لهم فجعل الوضوء فريضة من حيث الإطلاق ، فالمطلوب من الإنسان أن يكون متوضئًا حتى ولو صلى بالوضوء أكثر من صلاة فنسخ هذا الحكم و كان نسخه يوم الخندق وذلك أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- حينما رابط مع أصحابه -رضي الله عنهم وأرضاهم- حينما رابطوا يوم الخندق كان النضح بالنَّبْلِ شديدًا حتى غابت الشمس ولم يُصَلِّ -عليه الصلاة والسلام- العصر وفي بعض الروايات: لم يصل الظهر و لا العصر فلما غابت الشمس جاءه عمر بن الخطاب وقال:"يارسول الله والله ماكدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب"فقال-- صلى الله عليه وسلم --: (( والله ماصليتها شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله وقبورهم و بيوتهم نارًا ثم ) )قال: (( قوموا بنا إلى بُطْحَان ) )وكان بُطْحَان يجري إلى جوار الخندق فتوضأ -صلوات الله وسلامه عليه - وصلى أكثر من صلاة بوضوء واحد فَنُسِخَ وجوب الوضوء لكل صلاة وهذا المثال يمثل به العلماء -رحمهم الله- على النسخ نسخ الأثقل بما هو أخف منه ، فلذلك خفف الله عن عباده المؤمنين وجعل فرضية الوضوء متعلقة بالمكلف إذا كان على حدث وأراد القيام إلى الصلاة .