فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 2088

واختلف العلماء -رحمهم الله- هل يجب على الإنسان أن يتوضأ بمجرد أن يُحْدِثَ ، أم يجب عليه الوضوء عند القيام إلى الصلاة ..؟؟

ثلاثة أوجه أصحها أن الوضوء واجب على المكلف بسببٍ وهو الحدث ويجب عليه بسببٍ ثان وهو القيام إلى الصلاة ، ولكنه إذا أحدث يجوز له أن يؤخر الوضوء إلى القيام إلى الصلاة كالحال في الواجب الموسّع ، ولذلك يقولون: الحدث سببٌ في الوضوء فإذا أحدث الإنسان وجب عليه أن يتوضأ ، ولا يجوز له أن يقف بين يدي الله إلا إذا كان على وضوء .

قال المصنف -رحمه الله-حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ حدثنا أبو عَوَانَةَ عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ (ح) وحدثنا هَنَّادٌ حدثنا وَكِيعٌ عن إسْرَائِيلَ عن سِمَاكٍ عن مُصْعَبِ بن سَعْدٍ عن ابنِ عُمَرَ عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال: (( لاَ تُقْبَلُ صَلاَةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ ، وَ لاَ صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ ) )قال هَنَّادٌ في حديثه: (( إِلاَّ بطهور ) ).

الشرح:

هذا الحديث يرويه المصنف - رحمه الله - عن شيخين أحدهما قتيبة بن سعيد ، والثاني هناد بن السري وكلاهما يرويه بالسند فأما سند قتيبة فإنه عالٍ ، وأما سنده عن طريق هناد فإنه نازل.

والسند العالي: هو الذي قلَّت رجاله ، وأما السند النازل: فهو الذي كثرت رجاله.

وإلى ذلك أشار الناظم بقوله -رحمه الله:

وَكُلُّ مَاقَلَّتْ رِجَالُهُ عَلاَ ……وَضِدُّهُ ذَاكَ الَّذِيْ قَدْ نَزَلاَ

وقوله -رحمه الله-:"حدثنا قتيبة":حدثنا: كلمة تدل على اتصال السند بالسماع وهي مثل قوله:"أخبرنا من حيث القوةُ والاعتبار وكذلك قوله:"سمعت"."

فهذه ثلاثة ألفاظ هي أقوى مراتب الرواية في السند فإن قال الراوي: حدثنا أو قال: أخبرنا. أو قال: سمعت فإنها أقوى مراتب الرواية .

وللعلماء تفصيل في هذه الثلاث فمذهب طائفة من المحدثين والأصولين أن قوله:"سمعت"أقوى من قوله: أخبرنا وحدثنا. وذلك أن السماع صريح والعبرة في صحة السند وجود السماع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت