فهرس الكتاب
وقال بعض العلماء: إن (أخبرني وحدثني ) أقوى من قوله (سمعت) وذلك أنه إذا قال: (حدثني وأخبرني) فقد قصد إسماعه و النقل والرواية عنه ، وأما إذا قال: (سمعت) فإنه ربما سمع منه دون أن يعلم الشيخ بسماعه أو يأذن له. كما هو الحال في شهادة المستخفي.
وهذا الوجه الثاني هو الذي رجحه جمع من المحققين ، ومال إليه الإمام الحافظ ابن المُلَقِّن-رحمه الله- .
وفائدة البحث في هذه الألفاظ: أنه إذا تعارضت رواية السماع والتحديث والإخبار فإننا إذا قلنا إنها بمنزلة واحدة فلا إشكال وأما إذا قلنا إنَّ بعضها أقوى من بعض فتُقدم الرواية التي صرحت بالسماع عند من يقول هو أقوى أو الراوية التي صرحت بالتحديث والإخبار عند من يرى قوتَّها.
وقال-رحمه الله-:"حدثنا قتيبة": قتيبة: تصغير القتب و القتب: واحد الأقتاب وهي الأمعاء . واختلف العلماء -رحمهم الله- هل هذا اسم أو لقب ؟ فقيل أنه لقب كان يلقب به ، وأما اسمه فإنه: يحي وصرح جمع من المحدثين أن اسمه هو قتيبة قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني كان من أجلاء العلماء والثقات الحفاظ المكثرين ،وقد أجمع العلماء -رحمهم الله- على جلالته وعلمه وفضله وثقته وعدالته وهو شيخ الإمام الترمذي وشيخ الشيخين -أعني البخاريَّ ومسلم-وكفى بذلك شرفًا وفضلًا له - رحمة الله على الجميع - ، كان ديوانًا من دواوين السنة ومن كبار الحفاظ.