الصفحة 391 من 905

69-فصل

ومن الأدلة المذكورة لنا في الرسالة قوله تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} 1، ففرق الله في هذه الآية بين من شرح2 صدره الإسلام وبين من لم يشرح صدره بتوعده لهم بالويل وأخبر أنهم في ضلال مبين.

فأجاب المخالف القدري: بأنه لا حجة لنا في هذه الآية لأن الله نسب شرح الصدر إليه، وما نسب قسوة القلب غليه بل ذم عليها وتوعد3 أهلها وذلك يدل على أنها فعلهم.

والجواب: أن في الآية إضمارًا وتأويلها {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ} يعنى وسع قلبه وفتحه للتوحيد فاهتدى كمن طبع على قلبه فلم يهتد لقسوته4.

وروي أن رجلًا قال: يا رسول الله ما معنى قول الله تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّه} ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن النور إذا وقع في القلب انشرح الصدر"، فقال الرجل: فهل لذلك من علامة تعلم. قال:"نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والتأهب للموت قبل نزول الموت"5.

ويدل على صحة قولنا، قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} 6 فنسب الله جعل القساوة في قلوبهم إليه في هذه الآية، كما

1 الزمر آية (22) .

2 في - ح- (شرح الله) .

3 في الأصل (تواعد) وهي في - ح- كما أثبت وهي الأصوب.

4 انظر: تفسير ابن جرير 23/209، تفسير القرطبي 15/247 فقد ذكرا نحوا من ذلك.

5 ذكره في الدرالمنثور 7/219 وعزاه إلى ابن مردويه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - نحوه، والحكيم في نوادر الأصول عن ابن عمر نحوه، وعبد الرحمن بن حميد وابن المنذر عن قتادة مرسلا نحوه.

6 المائدة آية (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت