الصفحة 84 من 905

وأدلة العلماء كمعجزات الأنبياء1.

ولم يزل العلماء يردون على القدرية أقوالهم ويبطلون استدلالهم ويكشفون تلبيسهم ويظهرون تدليسهم. وبذلك أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم- بقوله:"يحمل هذا العلم من خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين"2.

ولا تزول الشبه عن قلوب العامة إلا من حيث دخلت وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يزيل الشبه من حيث علم دخولها.

روي أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إن امرأتي أتت بولد أسود ونحن أبيضان فعلم النبي - صلى الله عليه وسلم- أن الشبهة قد دخلت عليه بولده، وأنه قد وقع عنده أن زوجته أتت به من غيره، ولو قال له النبي - صلى الله عليه وسلم- هو ابنك الولد للفراش، لم تزل عنه الشبهة، فعدل عن ذلك وقال له:"هل لك من إبل؟"قال: نعم، قال:"ما ألوانها؟"قال: حمر، قال له:"هل فيها من أورق؟"- والأورق ما لونه كلون الرماد - قال: نعم إن فيها لورُقا قال:"فأنى ترى ذلك؟"قال: لعل عرقا نزعها؟ فقال - صلى الله عليه وسلم-:"وهذا لعل عرقا نزعه.."3.

1 معنى ذلك أن أدلة العلماء تقوم بها الحجة على الناس كما أن الحجة تقوم بمعجزات الأنبياء.

2 أخرج البزار. انظر: كشف الأستار 1/86، وابن عدي في الكامل. انظر: 1/152، 3/902، وابن عبد البر في التمهيد 1/59. كلهم من حديث أبي هريرة وابن عمر - رضي الله عنهما - من طريق خالد بن عمرو القرشي عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب.

قال ابن عدي في ترجمة خالد بن عمرو:"وهذه الأحاديث رواها خالد عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب كلها باطلة". وعندي أن خالد بن عمرو وضعها على الليث. الكامل في الضعفاء 3/902.

وقد أورد ابن عدي في الكامل 1/152- 153 عدة طرق لهذا الحديث ولكنها طرق واهية.

وذكر هذا الحديث ابن القيم في مفتاح دار السعادة فذكر طرقه وليس فيها طريق يخلو من مقال. انظر: مفتاح دار السعادة 1/165.

3 أخرجه خ. كتاب الطلاق (ب. إذا عرض بنفي الولد) 8/46، م. كتاب اللعان 2/1137. كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت