ولكن لو قدر أنه صار به سلس صغيرا أو كبير، فإنه يفعل كذلك يتوضأ لكل صلاة، فإن انقطع الدم في وقت يقدر فيه على الوضوء والصلاة فإنه يصلي في ذلك الوقت، ولا يحتاج إلى إعادة الوضوء، مثال ذلك الحائض أو المستحاضة توقف عنها الدم، توقف عنها الساعة مثلا الحادية عشر والنصف لما توقف توضأت، ولما توضأت للظهر صلت الظهر، ولم يخرج منها شيء وجاء العصر وهي ما خرج منها ولو قطرة تصلي العصر بوضوء الظهر؛ لأنها لا تزال على طهارة وكذا صاحب السلس لو توقف عنه يعني توقف عنه في الساعة الحادية عشر والنصف، وتوضأ وصلى الظهر وجاء العصر، وهو لم يخرج منه قطرة لا حاجة إلى أن يتوضأ لصلاة العصر.
فصل في النفاس
وأكثر النفاس أربعون يوما، ولا حد لأقله، وتعد من اليوم الأول.
بعد ذلك ذكر النفاس، النفاس هو الدم الذي يخرج بعد الولادة؛ ذلك لأن الحامل إذا حملت توقف خروج الدم وصار يتغذى منه الجنين، ولا شك أنه يبقى في الرحم زيادة على غذاء الجنين، فإذا ولد الولد فهذا الدم الذي احتبس في أيام الحمل يخرج بعد الولادة، ويستمر فقيل أنه أكثره أربعون يوما، وما زاد على ذلك فإنه دم عرق، ومن النساء من تتطهر بعد عشرة أيام من الولادة، فمتى انقطع الدم من النفساء فإنها تغتسل وتصلي إلا أنه يكره لزوجها أن يطأها قبل تمام الأربعين لقصة عثمان بن أبي العاص أنه كان إذا طهرت امرأته لا تقربه حتى تتم أربعين يوما.
"لا حد لأقله"يعني بعض النساء قد لا ترى الدم أصلا، وبعضهن ترى الدم بعد الولادة يوما أو نصف يوم، فمتى انقطع الدم فإنها تتطهر، ذكر أن جارية كان يطأها سيدها، وحملت منه وهي طفلة لا تدري، فلما ذهبت تقضي حاجتها ولدت، يعني: خرج منها الولد وهي على البول أو على الغائط، ولما خرج لم تعرف أنه ولد إلا أنه فتح فمه، فجاءت إلى زوجة سيدها، فقالت: يا أماه هل البعر يفتح فاه؟ فقالت: يفتح فاه ويدعو أباه، ذهبت زوجة سيدها إلى ذلك الطفل الذي ولدته هذه الأمة ولم تدري أنه ولد، تحسبه أنه بعر، تحسبه أنه غائط وربته، ما ذكر أنها رأت دما، هذه الجارية ما رأت دما، دل على أن من النساء من