الصلاة هي المقصودة مما تقدم، وإنما قدم الطهارة لأنها شرط لصحتها، والشرط يتقدم المشروط، وفي الطهارة تفاصيل؛ فلذلك يقدمونها حتى يعرف الإنسان كيف يتطهر، ثم بعد ذلك يعلمونه كيف يصلي.
الصلاة لغة الدعاء، هكذا عند العرب، قال الله -تعالى-: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [1] أي: أن دعاءك سكن، وكان (إذا جاءه أحد بصدقته، قال: اللهم صلى على آل فلان، يقول ابن أبي أوفي:"فجاءه أبي بصدقته، فقال: اللهم صلى على آل أبي أوفى"وتعرف العرب ذلك قبل الإسلام حيث يقول شاعرهم:
وقابلها الريح++ ... وصلى على ++ وارتسم
ويقول أيضا الأعشى:
تقول بنتي وقد قررت مرتحلا ... يا ربي جنب أبي الأوصاب والوجع
عليك مثل الذي صليت فاغتنمي ... نوما فإن لعين المرء مضجع
عليك مثل الذي صليت أي: عليك من الدعاء مثل الذي دعوتي لي، أطلقت الصلاة على هذه العبادة؛ لأنها تشتمل على الدعاء سواء دعاء العبادة أو دعاء المسألة، فيها دعاء مسألة، فيها في الفاتحة:"اهدنا الصراط"هذا دعاء مسألة، وكذلك بين السجدتين: رب اغفر لي رب اغفر لي، هذا دعاء مسألة، وكذلك في التشهد إذا قال: أعوذ بالله من المأثم والمغرم، ومن عذاب جهنم إلى آخره، هذا دعاء مسألة، يسأل ربه هذه الأشياء، وفيها دعاء العبادة، فإن التكبيرات دعاء عبادة، وكذلك التسبيحات، وكذلك الأفعال كالقيام والركوع والسجود والقعود والحركات، هذه كلها دعاء عبادة ولكن دعاء العبادة يتضمن دعاء المسألة، ودعاء المسألة يستلزم دعاء العبادة، وكيفية ذلك أن الإنسان إذا سألته لماذا تصلي؟ يقول: رجاء
(1) - سورة التوبة آية: 103.