المغفرة ورجاء الرحمة، فلسان حاله يقول: أصلي لك يا رب حتى ترحمني، أصلي لك يا رب حتى تدخلني الجنة، فكأنه يسأل الله الجنة، ويسأل الله الرحمة، فدل على أن الصلاة دعاء، تتضمن دعاء المسألة، وهكذا يقال في كل العبادات، ومنها طلبك للعلم فإن لسان حالك سائل لو قيل لك لماذا تتعلم؟ ولماذا تأتي من مكان بعيد لأجل هذا التعلم؟ نطق لسانك بطلب الخير تقول: أتعلم حتى يثيبني الله أتعلم حتى يعظم الله لي الأجر، فلسان حالك يقول: يا رب إني أتعلم حتى تفقهني في الدين، وحتى ترزقني العبادة الصحيحة، وحتى تقبل مني عباداتي، فهذا دليل على أن دعاء العبادة يتضمن دعاء المسألة.
الحاصل أن الصلاة فيها دعاء العبادة كالركوع والسجود، وفيها دعاء المسألة كسؤال الهداية والمغفرة وما أشبه ذلك باتفاق أن الصلاة ركن من أركان الإسلام، وأنها أعظم الأركان بعد التوحيد، وجاء في وجوبها وآكديتها أدلة كثيرة منها أنها عمود الدين في حديث أبي موسى وغيره الصلاة عماد الدين، وقال ("رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة"أي: شبهت بعمود الخيمة إذا قامت العمود ارتفع بالخيمة، وإذا سقطت العمود سقطت الخيمة.
ومن آكديتها أنها فرضت في السماء، بقية الأركان نزل بها الوحي في الأرض، أسري بالنبي (وفرضت عليه الصلوات الخمس، فرضت خمسين صلاة ثم خففها حتى صارت خمسا، ومن أدى الخمسة فله أجر خمسين الحسنة بعشر أمثالها.
من أهميتها أنها أول ما يحاسب عنها العبد يوم القيامة، إن قبلت قبل عمله، وإن ردت رد سائر عمله، هكذا جاء في الأحاديث من أهميتها قوله ("أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة"أي: آخر ما يذهب إذا ذهبت الصلاة ذهب الدين؛ لأنها آخر الدين، فكل شيء ذهب آخره فقد ذهب كله، فهي آخر ما يذهب من ديننا، ليس بعدها إسلام ولا دين.
وكان عمر بن الخطاب (يكتب إلى الآفاق يقول: واعلموا أن أهم أعمالكم إلي الصلاة، ويقول: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، معناه أنه ترك الإسلام، وضاع عليه حظه من الدين، فلا يكون مسلما، يعني: يحكم له بأحكام الإسلام.