تكررت الصلاة في كل يوم خمس مرات؛ وذلك ليتذكر العبد عبادة الله، فإنه إذا صلى صلاة ثم اشتغل بعدها بدنياه، أو براحة نفسه دخلت عليه صلاة أخرى تذكره العبادة يشتغل بعدها بشيء من دنياه تدخل عليه الصلاة الثالثة، يتذكر بها العبادة، فتفرقت حتى يكون العبد في كل أوقاته متذكرا العبادة غير غافل عنها، وذلك لأن الإنسان إذا غفل وطال زمن غفلته نسي الآخرة، ونسي دينه، ونسي ربه، ونسي ما خلق له، واستولت الغفلة عليه، وقسا قلبه، وأعرض عن ربه، فإذا كان دائم الاتصال بربه فإنه لا ينسى لقاء الله، بل يكون في كل صلاة يجدد عهده بالعبادة، يتجدد عهده بذكر الله -تعالى- فلا يكون من الغافلين.
ولهذا قال بعض العلماء: الصلاة صلة بين العبد وبين ربه، بمعنى أنه يتصل بالله في كل وقت؛ حيث يكبر الله عددا من التكبيرات، وكذلك يسبحه الله، ويقرأ كلامه ويدعوه، ويتواضع له في حالاته؛ في ركوعه وسجوده وقيامه وقعوده، فيكون ذلك اتصال بربه يجعله من أهل الاتصال لا من أهل الانقطاع؛ ولهذا الذين يتركونها -نعوذ بالله- تثقل عليهم العبادات الأخرى، فلا يتعبدون، فلا يذكرون الله إلا قليلا، ولا يقرؤون القرآن، ولا يدعون الله ولا يتصدقون ولا يصدقون، ولا يؤمنون بالثواب إلا قليلا، فإذا تاب الله على أحدهم، وراجع هذه العبادة سهلت عليه بقية العبادات، وبقي على اتصال بالله (.
قال هاهنا:"إنما فرض الخمس على مكلف"وهو المسلم العاقل البالغ لا حائض ونفساء، الخمس يعني: الصلوات الخمس، ما فرضها الله -تعالى- إلا على المكلف هو المسلم فلا تقبل من الكافر؛ وذلك لأنه مطالب بشرطها وهو الإسلام، ولو صلى ما قبلت منه، بل أعماله كلها باطلة يبطلها الكفر، فإن الكفر يحبط الأعمال قال تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ (( (( (( (( } [1] فلأجل ذلك يطالب بشرطها، ولو كان مخاطبا بها بمعنى أنه يعذب على تركها في الآخرة زيادة على تعذيبه على ترك الإسلام، فيقال في النار هذا عذابك على الشرك، وهذا عذابك على ترك الصلاة، وكذلك بقية الأركان.
فإذا قال: كيف تطلب مني ولا تقبل؟ فالجواب: إئت بشرطها وهو الإسلام، إذا صليت قبل أن تسلم بطلت صلاتك، أبطلها شركك وكفرك.
(1) - سورة الزمر آية: 65.