"العاقل": لا تفرض على المجنون والمخبَّل الذي لا يفهم، فإن الله إذا أخذ ما وهب سقط ما وجب، ميز الله المكلفين بالعقول، المكلفون هم الإنس والجن، ميزهم الله بهذا العقل فلما ميزهم به فرض عليهم العبادات، فمن سلب عقله لم يفهم المجنون لا يفهم ما يقال له، ولا يدري الخير والشر، ولا يتصرف لنفسه تصرفا صحيحا، بل تصرفاته غير سليمة؛ فلا يطالب بالعبادات لعدم فهمه لها.
ثالثا: البالغ، الصغير لم يتكامل عقله، وذلك لأنه لا يزال طفلا لم يتكامل فهمه ولا إدراكه؛ فلأجل ذلك لا يكلف بها.
تسقط عن الحائض والنفساء؛ وذلك لوجود الحدث الدائم الذي لا ينقطع، والصلاة لا بد لها من طهارة، والحائض معها هذا الدم الذي يمنعها من الطهارة فعفي عنها وسقطت عنها ولا تقضيها، وكذا النفساء، ولو استمر معها دم النفاس ثلاثين أو أربعين يوما، فإن هذا الدم يمنعها من الطهارة، ولا تطالب بها بعد الانتهاء من مدة النفاس.
"يؤمر بها الصغير إذا بلغ سبع سنين، ويضرب على تركها إذا بلغ عشرا"أمره بعد السابعة أمر تعليم حتى يألفها؛ لأنه لم يكن بلغ، ولم يكن كلف، ولكنه في هذه السن يميز يجيب الدعاء، ويفهم الخطاب، ويرد الجواب، ويقضي الحاجة، إذا طلب منه أن يحضر كذا وكذا، إذا أرسل إلى أحد ذهب، وإذا استدعي أجاب، فله إدراك، ولكن لم يتكامل إدراكه، فيؤمر بها أمر تأديب وأمر تعليم؛ لئلا تثقل عليه عند التكليف، فإنه لو لم يؤمر بها، ثم فجأة بعد العشر أمر لثقلت عليه ولصعب عليه أن يداوم عليها، فإذا تدرب عليها ثلاث سنين -من السابعة إلى العاشرة- سهلت عليه عند الفرض، وصار يداوم عليها ويحبها، وصار قد عرف كيف يؤديها، تعلم أركانها وشروطها وصفتها وواجباتها، تعلمها قولا وتعلمها فعلا، فلأجل ذلك على ولي أمره أن يعلمه سواء أكان ذكرا أو أنثى، الطفلة إذا بلغت السبع ودخلت في الثامنة تعلمها أمها أو ولي أمرها الطهارة وكيفيتها، ونواقض الوضوء، وكذلك شروط الصلاة وواجباتها وصفتها.
كذلك الطفل يعلمه أبوه، فيعلمه الطهارة والنظافة، وتنظيف ثيابه ورفع الحدث، ويأخذه بيده إلى المسجد فيعلمه التكبير والركوع والسجود والقراءة والدعاء، وما يكون في الصلاة من واجبات ونحوها، يعلمه