مرة بعد مرة ويهدده، ولكن لا يضربه ولا يشدد عليه؛ وذلك لأنه لم يتم تكليفه، إنما يتم إذا بلغ، فإذا بلغ عشر سنين فإنه يكون قد قارب البلوغ، يوجد من الأطفال من يبلغ وهو ابن عشر، يبلغ بالاحتلام أو يبلغ بالإنبات، ففي هذه الحال يكون مكلفا، وقبل ذلك لا يكون مكلفا، يعني: لا يعاقب جاء في الحديث:"رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ"وفسر البلوغ بأنه أن ينبت الشعر النابت حول الفرج، أو أن يبلغ خمس عشرة، أو أن يحتلم، ويحدث من كثير الاحتلام في الثانية عشر أو الحادية عشر فيكون قد بلغ، وكذا الإنبات ولما كانت تمام العاشرة مظنة التكليف أمروا وأدبوا وقال في الحديث:"وفرقوا بينهم في المضاجع"أي: لا ينام اثنان على فراش واحد ملتصق بعضهما ببعض، فإنهما قد بلغا أقرب البلوغ فيخاف من أحدهما أن يفعل بالآخر، فلأجل ذلك قال"فرقوا بينهم في المضاجع"بين ذكرين أو ذكر وأنثى؛ لأن ذلك قرب البلوغ.
فالحاصل أنه يضرب على تركها، ولكن يكون ضربا غير مبرح، لأن الضرب الشديد قد يثقلها عليه وقد ينفره، وقد يكره إليه هذه العبادة فيأتيها وهو كاره، فقبل أن يضربه يعلمه يرغبه، ويبين له ويحسه عليها، ويبين له فضلها وآثارها وفوائدها، وأنها فريضة الله، وأن الله تعبد بها عباده إذا بلغوا إلى أن يذهب عنهم الإدراك، يكون الإنسان مكلفا بهذه العبادة، ويبين له الأجر الذي يترتب على هذه العبادة وما أشبه ذلك.
الأجر في هذه الصلاة إذا صلى قبل البلوغ بعد السابعة أو بعد العاشرة قبل البلوغ، هل الأجر له أو الأجر لوالديه؟ الصحيح أنه يكون الأجر له، ولكن والداه لما ساعداه على هذه العبادة يثيبهما الله جزاء على إحسانهما وتعليمهما ودعوتهما له، فيكون لهما أجر.
يقول:"فإن بلغ فيها أو بعدها في وقتها أعادها وما قبلها إن جمعت إليها"صورة ذلك إذا بلغ في أثناء الصلاة، وقد صلى ركعة أو ركعتين بلغ في تلك اللحظة بأن تمت له خمسة عشر، يعني: تذكر أنه ولد في تلك اللحظة، وأن هذه اللحظة تمام خمسة عشر، يعني: بعدما صلى ركعتين يلزمه أن يعيدها، أن يعيد هذه الصلاة التي بلغ في أثنائها، لماذا؟ لأنه صلى أولها على أنها نفل، وقد أصبحت فرضا، كذلك لو بلغ بالاحتلام، إذا صلى مثلا العشاء قبل أن يبلغ، ونام فاحتلم تلك الليلة، وكانت أول احتلام ففي هذه الحال