أو ساعة ونصف، ووقت العشاء قد يكون ست ساعات أو ثماني ساعات، أو ربما يصل إلى عشر ساعات في ليالي الشتاء، ووقت الفجر نحو ساعة ونصف، وذلك تسهيل على العباد، فإن العبد قد ينشغل في أول الوقت، وقد يغفل، وقد يكون له عذر يقتضي التأخير كسفر أو مرض، فجعل الله في الأوقات سعة.
قيل: إن الأوقات أو المواقيت تؤخذ من آيات في القرآن، وإن كانت مجملة، فمنها قول الله -تعالى- في سورة هود: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} [1] فيدخل في طرفي النهار الطرف الأول الفجر، والطرف الثاني الظهر والعصر؛ لأنها الطرف الثاني الذي هو آخر النهار {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} [2] المغرب والعشاء لأنهما في الليل، وقال تعالى في سورة الإسراء: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ} [3] فدلوك الشمس يعني: زوالها يدخل فيه الظهر والعصر، لأن وقتهما واحد {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} [4] المغرب والعشاء، أو دلوك الشمس إلى غسق الليل، غسق الليل هو ظلمته المغرب والعشاء، وقرآن الفجر أي: صلاة الفجر ونحوها من الآيات.
اتفقوا على أن وقت الظهر بعد الزوال، ولا يجوز إيقاعها قبل الزوال، والمراد بالزوال زوال الشمس؛ وذلك لأن الشمس إذا طلعت لا يزال الظل ينقص، ينتصب لكل شاخص ظل، فكلما ارتفعت تناقص ذلك الظل إلى أن تكون فوق الرأس، ثم بعد ذلك تزول إلى جهة المغرب، فيبدأ الظل في الزيادة، فإذا بدأ في الزيادة، فذلك هو الزوال، فإذا زالت دخل وقت الظهر، إذا ابتدأ الظل في الزيادة، أولا كان يتناقص ثم بعد ذلك يكون يزيد إلى أن تغرب، فأول النهار إلى الزوال وهو ينقص وآخر النهار بعد الزوال وهو يزيد، فإذا زالت الشمس دخل وقت الظهر، ويختلف الظل في بروج الشمس، فإن الشمس في الشتاء تكون في جهة الجنوب، وذلك في بعض البروج كبرج الجدي، فيكون الظل في جهة الشمال طويلا، فإذا ابتدأ في الزيادة ولو
(1) - سورة هود آية: 114.
(2) - سورة هود آية: 114.
(3) - سورة الإسراء آية: 78.
(4) - سورة هود آية: 114.