فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 131 من 977

لو دخل عليه وقت صلاة من الحاضرات قدّم الحاضرة إذا ابتدأ بالقضاء، ابتدأ في الساعة التاسعة صباحًا وعليه ثلاثون صلاة، ولما صلى خمس عشرة صلاة دخل عليه وقت الظهر، يترك الصلوات التي عليه ويصلي الظهر إذا خشي أن يفوت وقتها، وقت الاختيار.

يقول بعضهم: إذا لم يخش فوتها، فوت الوقت، فإنه يرتب ويؤخر هذه الصلاة التي حضر وقتها، إذا لم يخش فوات وقتها صلّاها ونواها نفلا ثم رتب، صورة ذلك: إذا كان آخر صلاة تركها صلاة الفجر، وكان عليه عشرون صلاة، فابتدأ من الساعة السابعة في الضحى، ودخل عليه وقت الظهر وقد بقي عليه ثلاث صلوات، نقول له: صلِّ الظهر وانوها نافلة، الحاضرة، ثم صلِّ الصلوات الثلاث التي بقيت عليك، ثم أعد صلاة الظهر حتى تكون الصلاة مرتبة.

هذه مقدمة في كتاب الصلاة ذكر بعد ذلك باب الأذان والإقامة.

باب الأذان والإقامة

صفة الأذان والإقامة

وهما فرض كفاية على الرجال للصلوات الخمس، ويقاتل أهل المصر بتركهما، وهو خمسة عشر وهي إحدى عشرة.

الأذان من سنن المسلمين، المسلمون لهم شعار، شعارهم هذا الأذان، كان النبي (إذا أراد أن يغِير على قوم يشك في إسلامهم استمع في وقت الصلاة، فإن سمع الأذان وإلا أغار، يعرف أن الأذان إنما هو من خصائص المسلمين، وأنهم قد أسلموا فلا يُغِير عليهم، فإن لم يسمع الأذان عرف بأنهم ليسوا مسلمين، هذا هو شعار المسلمين.

شعار النصارى الضرب بالناقوس، وشعار اليهود البوق الذي ينفخون فيه، وشعار المجوس النار التي يوقدونها لوقت عباداتهم، وشعار المسلمين رفع الصوت بالنداء للصلاة، ذكره الله تعالى في قوله: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا (( (( (( (} [1] يعني إذا أذَّنتم، وكذلك قوله: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ (( (( (( (( (( (( } [2] النداء يكون بالأذان.

فهذا الأذان من شعائر الإسلام، اشتمل هذا الأذان على أذكار، على التكبيرات، ست تكبيرات، وعلى التشهدات، أربع تشهدات، وعلى التهليل في آخره، وجُعل في أثنائه النداء الذي هو الحيعلتان؛ نداءً المسلمين إخبارًا لهم بأن الوقت قد دخل، وأنه مدعوُّون لأداء هذه الصلاة، يقال لهم: حي على الصلاة، أي: هلموا لأدائها، حي على الفلاح، أي: حي على أسباب الفلاح الذي هو من صفات المؤمنين: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (( (} [3] فهذا هو شعار الإسلام.

شُرع الأذان في السنة الثانية في أولها، أول ما قدموا لم يكونوا يؤذنون وإنما كانوا يتحرَّوْن؛ وذلك لأن النبي (قد بين لهم المواقيت بدقة، بل قد عرف المواقيت قبل الهجرة، صلى معه جبريل -عليه السلام- في مكة في أول الوقت وفي آخره وقال الصلاة بين هذين الوقتين، فلما هاجر أخبرهم بالمواقيت، ولكن لما لم يكن هناك شعار ظاهر لم يكونوا يضبطون ذلك؛ فكان بعضهم يتأخر فتفوته، وبعضهم يتقدم فيجلس ينتظرها ساعة أو نحو ذلك فشق ذلك عليهم، فقالوا نريد أن نجعل شيئًا نعرف به الوقت.

ذكروا أن اليهود لهم البوق الذي ينفخون فيه، فأرادوا أن يتخذوه، وقالوا: هذا لليهود، لا نحب أن نتشبه بهم، ثم ذكروا النار، وعرفوا أيضًا أنها للمجوس، ثم ذكروا الناقوس الذي يُضرب حتى يعني هو شبه الطبق من نحاس أو نحوه، يضرب فيصير له صوت رفيع، وتفرقوا على ذلك.

يقول عبد الله بن زيد بن عبد ربه:"إني انصرفت وأنا مهتم بذلك، فطاف به طائف في النوم يحمل ناقوسًا، فقال: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ قال: وما تريد به، قال: ندعو به للصلاة، فقال: أَوَلَا أدلُّك على"

(1) - سورة المائدة آية: 58.

(2) - سورة الجمعة آية: 9.

(3) - سورة المؤمنون آية: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت