إذا تركها تهاونًا وتكاسلًا فلا يحكم يكفره لأول مرة ولكن يُدعَى إليها مرة بعد مرة، فإذا أبى وامتنع وقال: لا أصلي، وفات وقت الثانية التي بعدها وجب قتله، إما أن تصلي وإلا قتلناك. فإذا قال: أنا أقر بها وأعتقدها فريضة وركنًا من أركان الإسلام وعموده التي لا قام إلا عليها ولا استقام، ولكني لا أصلي -صل وإلا قتلناك، -لا أصلي، أليس تُقِرُّ بأنها ركن الدين؟ أقر بأنها ركن الدين، ولكن لا أصلي .. ما عذرك؟ ليس لي عذر، هل نصدقه؟ هل يكون هذا صادقًا في أنه يقر بأنها ركن، وبأنها فريضة، وبأن الله توعد عليها العقاب، وبأن النبي (كفّر من تركها بقوله:"بين العبد وبين الكفر تَرْكُ الصلاة"وبقوله:"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر".
أصر على ذلك وامتنع، وهو يقر بها وقُتل وهو ممتنع فماذا نفعل به؟ هل يُقتل كافرًا، أو يُقتل مؤمنًا، هل قتله حدًّا كقتل الزاني، أو قتله ردة كقتل الكافر؟ الصحيح أنه إذا امتنع وصبر على القتل وأصر عليه حتى قتل أننا نعتبره كاذبًا في الإقرار، وأننا نجزم بأنه من أهل الإنكار، وحينئذ يكون كافرًا؛ فلا يرثه أقاربه المسلمون، ولا تقر معه زوجته، وإذا قتل فإنه لا يُصلى عليه، ولا يُدفن في مقابر المسلمين.
يقول:"ولا يُقتل حتى يستتاب ثلاثًا"، قيل: إنها ثلاثة أيام، وقيل يستتاب ثلاث مرات فإن تاب وإلا قُتل، إذا ترك صلوات إما لمرض وإما لإغماء إذا أغمي عليه ثلاثة أيام، وألزمناه أن يقضي صلاة الثلاثة في هذه الحال يجب عليه القضاء، وكيف يقضي؟
يقضي على الفور يعني ساعة ما يتمكن، ولا يجوز له التأخير، يبادر فيقضيها على الفور، يرتبها: إذا كان أول صلاة تركها الظهر صلى ظهرًا عصرًا مغربًا عشاءً، وإذا تعب استراح، ثم واصل الصلوات.
إذا كان عليه خمس وعشرون صلاة أي صلاة خمسة أيام، صلى خمس صلوات وتعب، ينتظر حتى يريح نفسه، ثم قام وصلى ثلاثًا أخرى خمسًا وهكذا يبادر.
فإن كانت كثيرة لا يستطيع أن يصليها كلها في يوم صلى بعضها: في اليوم الأول عشرين أو ثلاثين صلاة، ثم يصلي بقيتها في اليوم الثاني، وفي الثالث إلى أن ينتهي من هذه الصلوات التي تركها، يكون مرتبًا.