وأما الإقامة، فإن بلالا إنما يقيم إحدى عشرة جملة كإقامتنا الآن إحدى عشر، الحنفية نقلوا أن الإقامة في الحرم كانت سبعة عشر، يكبرون أربعًا ثم يتشهدون مرتين مرتين، ثم الحيعلة مرتين مرتين، ثم الإقامة مرتين ثم تكبيرتين ثم تهليلة.
ما يسن للمؤذن والمستمع
ويسن مؤذن صيت عالم بالوقت، يثوب بعد الحيعلة في الصبح، ولا يؤذن قبل الوقت إلا لها، وإنما يجوز مرتبا لا بفصل كثير ومحرم، ويقول مستمعه مثله إلا في حيعلة فيحوقل، ويسأل بعده الوسيلة، وتسن له الطهارة وقيامه مستقبلا على علو، يجعل أصبعيه في أذنيه ملتفتا في حيعلته يمينا وشمالا، ولا يزيل قدميه وترسله وحجرها.
"يكون المؤذن صيِّتًا"يُسن مؤذن صيِّت؛ وذلك لأن الصوت هو المقصود، حتى يبلغ صوته المصلين الذين في أطراف البلد، يعني رفيع الصوت، ويكون عالمًا بالوقت؛ لأنه إذا كان جاهلا فقد يقدم الوقت وقد يؤخره، فلا بد أن يكون معه معرفة دقيقة بمواقيت الصلاة، الصلوات الخمس.
اختصت صلاة الصبح بالتثويب، وهو أن يقول:"الصلاة خير من النوم"بعد الحيعلتين، يثوِّب يعني: يحيعل ثم بعد ذلك يأتي بهذا التثويب وهو قوله:"الصلاة خير من النوم"بعد الحيعلتين.
الأذان لا يكون إلا بعد الوقت بعد أن يدخل الوقت، لكن أجازوا أن يؤذن للفجر قبل وقتها واستدلوا بأنه عليه السلام قال:"إن بلالا يؤذن في الليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم"؛ ولأنهم في أول العهد، أي في أول القرن كانوا يؤذنون للفجر آخر الليل قبل دخول وقتها، ولعل الصواب أنه لا يؤذن للفجر إلا بعد طلوع الفجر.
روي"أن بلالا أذَّن مرة قبل الفجر، فقال له النبي (ارجع فقل: ألا إن العبد نام"يعني: أنه أخطأ في هذا الأذان، يقول: فرجع ممتثلا لأمر النبي (إلا أنه خجل وقال: ليت بلالا لم تلده أمه، يعني: أنه خجل بهذه الكلمة، ولا شك -أيضًا- أنه أمره بأن يعيد الأذان بعد الفجر.